العلاقة بين الإحساس والإدراك كما يعالجها ديكارت في نصه هي أن الإحساس هو شرط أساسي للإدراك، ولكن ليس شرطًا كافيًا. فالإحساس هو عملية فسيولوجية تحدث في الجسم، نتيجة للتفاعل بين الجسم والبيئة الخارجية. أما الإدراك فهو عملية عقلية معقدة، تتضمن فهم وتفسير المعلومات الحسية.
في نصه، يشكك ديكارت في كل ما يمكن أن يكون خاضعًا للشك، بما في ذلك الحواس. فهو يجادل بأن الحواس يمكن أن تخدعنا، وأن ما نعتقد أنه نشعر به قد لا يكون حقيقيًا. ومع ذلك، فهو يرفض الشك في حقيقة وجوده ككائن مفكر. فهو يقول: "أنا أفكر، إذن أنا موجود."
يعتمد ديكارت على هذا الدليل على أن وجوده ككائن مفكر هو حقيقة لا يمكن الشك فيها. فهو يعتقد أن الفكر هو خاصية أساسية للذات، ولا يمكن أن تنشأ من شيء غير مادي.
بناءً على هذا الرأي، فإن الإحساس هو عملية جسدية، ولا يمكن أن يكون مصدرًا للإدراك. فالإدراك هو عملية عقلية، تتطلب وجود الذات المفكرة.
يمكن توضيح ذلك من خلال مثال: عندما نرى شيء ما، فإننا نقوم بمعالجة المعلومات الحسية التي تأتي من العينين. هذه العملية هي إحساس. ولكن الإدراك الحقيقي للشيء يبدأ عندما نقوم بتفسير المعلومات الحسية. فنحن نتعرف على الشيء، ونفهم ما هو.
إذا كان الإحساس هو كل ما يحدث، فسنعتقد أن الشيء هو مجرد مجموعة من الألوان والأشكال. ولكن من خلال الإدراك، ندرك أن الشيء هو أكثر من ذلك بكثير. فهو له معنى وأهمية بالنسبة لنا.
إذن، فإن الإحساس هو شرط أساسي للإدراك، لأنه يوفر المعلومات الحسية التي يحتاجها العقل ليقوم بعملية الإدراك. ولكن الإحساس ليس شرطًا كافيًا، لأن الإدراك يتطلب وجود الذات المفكرة.
وهذا يعني أن ديكارت يرفض الرأي القائل بأن الإدراك هو مجرد عملية فسيولوجية. فهو يعتقد أن الإدراك هو عملية عقلية معقدة، تتطلب وجود الذات المفكرة.