الإجابة على هذا السؤال تعتمد على عدة عوامل، منها:
- تعريف الوطن: هل الوطن هو المكان الذي ولد فيه الشخص، أم هو المكان الذي نشأ فيه وعاش طفولته، أم هو المكان الذي يشعر فيه بالانتماء والارتباط؟
- الاختلافات بين الشخص ومحيطه: هل هناك اختلافات ثقافية أو دينية أو اجتماعية أو سياسية بين الشخص ومحيطه؟
- الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الوطن: هل تعاني البلاد من مشاكل سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية تجعل الشخص يشعر بالغربة؟
إذا كان الوطن هو المكان الذي ولد فيه الشخص، فمعنى ذلك أن الشخص قد نشأ في بيئة ثقافية واجتماعية معينة، وقد يكون لديه معتقدات وقيم راسخة تختلف عن معتقدات وقيم المحيطين به. في هذه الحالة، قد يشعر الشخص بالغربة في وطنه إذا كان يشعر بأنه لا ينتمي إلى هذا المجتمع، أو إذا كان يشعر بأنه لا يفهم قيمه وعاداته.
أما إذا كان الوطن هو المكان الذي نشأ فيه الشخص وعاش طفولته، فمعنى ذلك أن الشخص قد تعود على هذا المكان وأصبح جزءًا منه. في هذه الحالة، قد يشعر الشخص بالغربة في وطنه إذا تعرض لظروف طارئة أدت إلى تغيير حياته بشكل كبير، مثل الحرب أو النزوح أو الهجرة.
أما إذا كان الوطن هو المكان الذي يشعر فيه الشخص بالانتماء والارتباط، فمعنى ذلك أن الشخص قد وجد في هذا المكان ما يحقق له الأمان والسعادة. في هذه الحالة، من غير المرجح أن يشعر الشخص بالغربة في وطنه، حتى لو كانت هناك بعض الاختلافات بينه وبين المحيطين به.
إذا أخذنا هذه العوامل في الاعتبار، يمكننا القول أن إجابة السؤال "كنت في وطني غريبا؟" قد تكون نعم أو لا، وذلك حسب الظروف الفردية والمجتمعية التي يعيش فيها الشخص.
في حالة سؤالك، أنت تعيش حاليًا في ألمانيا، وهي دولة أوروبية ذات ثقافة وقيم مختلفة عن الثقافة العربية. كما أنك تتحدث اللغة العربية، وهي لغة أقل شيوعًا في ألمانيا من اللغة الألمانية. لذلك، من الممكن أن تشعر بالغربة في ألمانيا، خاصة إذا كنت لا تزال حديثًا في تعلم اللغة الألمانية أو إذا لم تكن متصلًا بمجتمع عربي في ألمانيا.
ومع ذلك، من الممكن أيضًا أن تشعر بالانتماء إلى ألمانيا، خاصة إذا وجدت فيها ما يحقق لك الأمان والسعادة. على سبيل المثال، إذا كنت تدرس في ألمانيا أو تعمل فيها، أو إذا كنت متزوجًا من ألمانية أو ألماني، أو إذا كانت لديك أصدقاء أو أقارب في ألمانيا.
في النهاية، الأمر متروك لك لتقرر ما إذا كنت تشعر بالغربة في ألمانيا أم لا.