الحكمة من تكفير الصغائر بالحسنات هي أن الله تعالى رحيم بعباده، ويريد أن ييسر لهم طريق التوبة والنجاة من عذاب النار. فالحسنات هي أمور تقربها العبد من الله تعالى، وترفع درجاته في الجنة، ومن الطبيعي أن تكون لها أثر في تكفير السيئات، خاصة إذا كانت السيئات صغيرة.
أما الكبائر فهي مخالفات عظيمة للشريعة الإسلامية، لها آثار كبيرة على حياة العبد في الدنيا والآخرة. ومن الطبيعي أن يكون لها أثر أكبر في كفارة الحسنات، فلا تكفر إلا بتوبة نصوح، تتضمن الندم على الذنب، والعزيمة على عدم العودة إليه، والإتيان بالأعمال الصالحة.
وهناك بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد هذا الحكم، منها:
- قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].
- قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ وَآتِ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 110].
- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكبائر سبع: الإشراك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات". رواه البخاري.
وبناءً على هذا الحكم، فإن المسلم الذي يرتكب ذنبًا صغيرًا، ثم يقوم بعمل حسن، فإنه يُرجى أن يكفر الله تعالى عنه هذا الذنب. أما المسلم الذي يرتكب ذنبًا كبيرًا، فلا يكفر عنه إلا بتوبة نصوح، تتضمن الندم على الذنب، والعزيمة على عدم العودة إليه، والإتيان بالأعمال الصالحة.
وهناك بعض الأعمال الصالحة التي لها أثر كبير في تكفير الصغائر، منها:
- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
- قراءة القرآن الكريم.
- الصدقة.
- الحج والعمرة.
- الجهاد في سبيل الله.
- الإحسان إلى الوالدين.
- صلة الأرحام.
- العفو عن المسيء.
- الصبر على المصائب.
والمسلم يُرجى أن يحرص على كثرة الأعمال الصالحة، حتى يكفر الله تعالى عنه ذنوبه الصغيرة، ويرفع درجاته في الجنة.