الجملة "أعرب فأنت متضرع" هي جملة أمرية، وفعلها هو "أعرب" وهو فعل أمر مبني على السكون الظاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره "أنت".
أما كلمة "متضرع" فهي صفة منصوبة على الحال، وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة على آخرها، وهي صفة مشبهة تدل على هيئة صاحبها حال فعل الأمر، وهي في هذه الجملة تدل على أن المخاطب في حال التذلل والانكسار أمام الله تعالى.
والمعنى العام للجملة هو: "أظهر تذللك وانكسارك أمام الله تعالى، فإن ذلك من علامات العبودية والخضوع له."
وهناك تفسير آخر للجملة، وهو أن المخاطب هو الله تعالى، وأن الجملة تخاطب المخاطب بخطاب الغائب، ويكون المعنى: "أظهر ذلتك وانكسارك أمام من هو أحق بالتضرع له، وهو الله تعالى."
وهذا التفسير الثاني هو الذي يرجح في ضوء السياق الذي وردت فيه الجملة، وهو حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يحب المتواضعين، ويبغض المتكبرين."
ففي هذا الحديث يأمر الله تعالى الناس بالتواضع، ويبين أن ذلك من علامات محبته لهم، ولهذا فإن الجملة "أعرب فأنت متضرع" إنما هي أمر من الله تعالى لعباده أن يظهروا تذللهم وانكسارهم أمامه، وأن ذلك من علامات محبته لهم.
وهذا التفسير يتفق مع ما ورد في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا" (النساء: 36).
ففي هذه الآية يأمر الله تعالى عباده بعبادته، وأن لا يشركوا به أحدا، وأن يحسنوا إلى الوالدين، وإلى الأقارب، واليتامى، والمساكين، والجيران، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وإلى ما ملكت أيمانهم.
ومن هذه الآية يتبين أن الله تعالى يحب عباده المتواضعين، الذين لا يتباهون بأنفسهم، ولا يفخرون بما لديهم.