الجواب:
نعم، طاعة ولي الأمر غير واجبة في بعض الحالات.
الدليل على ذلك هو قول الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
(النساء: 59)
فهذه الآية الكريمة أمرت بطاعة الله ورسوله، ثم أمرت بطاعة أولي الأمر، ولكن بشرط ألا تكون هذه الطاعة في معصية الله.
ومعنى "معصية الله" هو أمر ولي الأمر بما يخالف شرع الله، مثل أمره بشرب الخمر، أو الزنا، أو قتل النفس المحرمة، أو غير ذلك من المحرمات.
ففي هذه الحالة، لا يجب على المسلم طاعة ولي الأمر، بل يجب عليه مخالفته، والامتثال لأمر الله.
وأما إذا أمر ولي الأمر بما لا يخالف شرع الله، ففي هذه الحالة، يجب على المسلم طاعة ولي الأمر، لأن هذا هو ما أمر الله به.
وهذا هو ما جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال:
"مَنْ وَلِيَ عَلَيْكُمْ وَلِيًا فَرَأَيْتُمْ مِنْهُ مَعْصِيَةً فَكَفُّوا يَدَكُمْ عَنْهُ، وَأَدُّوا إِلَيْهِ حَقَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ"
(متفق عليه)
فهذا الحديث الشريف يبين أن المسلم يجب عليه أن يمسك يده عن ولي الأمر إذا أمره بمعصية، وأن يؤدي إليه حقه، وهو الطاعة في غير معصية.
وخلاصة القول، أن طاعة ولي الأمر واجبة في غير معصية الله، أما إذا أمر بمعصية، فلا طاعة له في ذلك.