الصورة البيانية في قوله "عقاربة" هي الاستعارة المكنية، وهي تشبيه الشيء بشيء آخر بذكر وجه الشبه بينهما دون أداة التشبيه، ووجه الشبه في هذه الصورة هو التقارب والاتحاد، فالعقاربة هي خيوط كثيرة متقاربة ومتشابكة، والقبائل العربية هي مجموعة من الناس متقاربة ومتماسكة، ولذلك شبّه الشاعر القبائل العربية بالعقارب.
وهناك وجه آخر للشبه بين العقاربة والقبائل العربية، وهو الكثرة، فالعقاربة كثيرة، والقبائل العربية كثيرة أيضاً.
وتأتي الاستعارة المكنية في هذا البيت لتوضيح قوة الترابط والاتحاد بين القبائل العربية، ومدى استعدادها للدفاع عن نفسها وحماية أرضها.
وهناك أمثلة أخرى على الاستعارة المكنية في الشعر العربي، مثل قول الشاعر:
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل
فشبه الشاعر الرجل الشريف الذي لا يقبل الدناءة بـ"الرداء الجميل"، ووجه الشبه هو النظافة والجمال.
وقول الشاعر:
إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم
فشبه الشاعر الأنياب الحادة لليث بـ"الضحكة"، ووجه الشبه هو الظهور والافتخار.