قصيدة "بركه المتوكل" هي قصيدة مدح للخليفة العباسي المتوكل على الله، كتبها الشاعر العربي الكبير أبو عبادة البحتري. وقد نظمها البحتري في مدينة سامراء، عاصمة الدولة العباسية آنذاك، في عام 234 هـ.
تتكون القصيدة من 36 بيتًا، وتتناول في مطلعها وصف بركة المتوكل، ثم تنتقل إلى مدح الخليفة المتوكل، وتختم بذكر صفاته الحميدة.
في الأبيات الأولى من القصيدة، يصف البحتري بركة المتوكل، ويعبر عن إعجابه الشديد بها. فيقول:
أبصرت بركةً في قصر المتوكل كأنها البحر في سعة الرقيق فوقها الدروع البيض من ريح الصبا كأنها بيض النعام في الرقيق
يشبه البحتري البركة بالبحر في سعتها وعظمتها، ويشبه ريح الصبا التي تهب فوقها بالدروع البيض، التي تترك عليها خطوطًا بيضاء.
ثم ينتقل البحتري إلى مدح الخليفة المتوكل، فيصف صفاته الحميدة، ويثني على إنجازاته العظيمة. فيقول:
أيا من كان بفضله يُستحيا وصار الزمان في كفه رهينًا لقد شاد بالعراق قصرًا كأنه البدر في الدجى مبينًا
يصف البحتري الخليفة المتوكل بأنه صاحب فضل كبير، وأن الزمان في كفه، وأنه شاد بالعراق قصرًا عظيمًا، يشبه البدر في نوره.
ويختم البحتري القصيدة بذكر صفات الخليفة المتوكل الحميدة، فيقول:
هو المولى الذي تُذْكَرُ مآثره في كل زمان ومكانٍ وحينٍ هو الذي أزال الظلام عن الناس وأنار الدنيا بنوره السَّاطعِ
يؤكد البحتري في هذه الأبيات أن الخليفة المتوكل هو صاحب المآثر العظيمة، وأن أعماله خالدة في التاريخ، وأنه أزال الظلام عن الناس، وأنار الدنيا بنوره الساطع.
وتعد قصيدة "بركه المتوكل" من أشهر قصائد المدح في الأدب العربي، وقد حظيت بإعجاب النقاد والشعراء على مر العصور.
الخصائص الفنية للقصيدة:
تتميز قصيدة "بركه المتوكل" بخصائص فنية عديدة، منها:
- التصوير الفني: يتميز البحتري بتصويره الفني الدقيق، وقد تجلى ذلك في وصفه للبركة في مطلع القصيدة، حيث شبهها بالبحر في سعتها، والدروع البيض في خطوط ريح الصبا.
- المبالغة: استخدم البحتري بعضًا من المبالغة في القصيدة، مثل قوله: "كأنها البحر في سعة الرقيق"، و"كأنها البدر في الدجى مبينًا".
- التورية: استخدم البحتري التورية في بعض أبيات القصيدة، مثل قوله: "كأنها بيض النعام في الرقيق"، حيث تورى بالمعنى الحقيقي للبيض، وهو البيض الذي تضعه الطيور، وبالمعنى المجازي للبيض، وهو الدرع.
- الموسيقى الشعرية: تتميز القصيدة بالموسيقى الشعرية الجميلة، حيث استخدم البحتري البحر البسيط في أغلب أبياتها، وجاء إيقاع القصيدة متناغمًا مع مضمونها.
المغزى العام للقصيدة:
تهدف قصيدة "بركه المتوكل" إلى مدح الخليفة المتوكل على الله، وتبرز صفاته الحميدة، وإنجازاته العظيمة. كما تؤكد القصيدة على أهمية الوصف الفني في الشعر، وقدرة الشاعر على استخدام اللغة العربية الفصحى في التعبير عن مشاعره وأفكاره.