في نص "نسبية المعرفة الحسية" للفيلسوف ابن سينا، يناقش المؤلف مفهوم النسبية في المعرفة الحسية، ويقدم تقسيمًا للمعرفة إلى ثلاثة أقسام: المعرفة الحسية، والمعرفة العقلية، والمعرفة الذوقية.
يصف ابن سينا المعرفة الحسية بأنها معرفة تعتمد على الحواس الخمس: البصر، والسمع، والشم، واللمس، والذوق. ويؤكد على أن المعرفة الحسية لا تعطي إلا معرفة نسبية، وذلك لعدة أسباب منها:
- أن الحواس البشرية محدودة، ولا تستطيع إدراك الأشياء كما هي في حقيقتها. فمثلًا، لا يستطيع البصر إدراك حجم الأشياء الصغيرة جدًا، ولا يستطيع السمع إدراك الأصوات العالية جدًا.
- أن المعرفة الحسية تعتمد على الظروف المحيطة. فمثلًا، تبدو الأشياء أصغر في الحجم عند مشاهدتها من بعيد، وتبدو الأصوات أعلى في الصوت عند القرب من مصدرها.
- أن المعرفة الحسية تعتمد على طبيعة المدرك ذاته. فمثلًا، تبدو الأشياء مختلفة الألوان والأحجام والأشكال حسب تركيبها المادي.
بناءً على هذه الأسباب، يخلص ابن سينا إلى أن المعرفة الحسية لا تعطي إلا معرفة نسبية، ولا يمكن أن تكون أساسًا للوصول إلى الحقيقة المطلقة.
يقسم ابن سينا المعرفة إلى ثلاثة أقسام:
- المعرفة الحسية: وهي معرفة تعتمد على الحواس الخمس.
- المعرفة العقلية: وهي معرفة تعتمد على العقل والبرهان.
- المعرفة الذوقية: وهي معرفة تعتمد على الإدراك المباشر للأشياء.
ويرى ابن سينا أن المعرفة الحسية هي الأساس، وأن المعرفة العقلية والعرفانية هي مراحل أعلى من المعرفة.
يمكن توضيح مفهوم النسبية في المعرفة الحسية من خلال بعض الأمثلة التالية:
- يبدو أن الشمس تدور حول الأرض عند مشاهدتها من الأرض، ولكن في الواقع الأرض هي التي تدور حول الشمس.
- يبدو أن البحر هادئًا عند مشاهدته من بعيد، ولكن في الواقع البحر قد يكون مضطربًا.
- يبدو أن السماء زرقاء عند مشاهدتها في النهار، ولكن في الواقع السماء سوداء في الليل.
هذه الأمثلة توضح أن المعرفة الحسية قد تكون مضللة، ولا يمكن أن تكون أساسًا للوصول إلى الحقيقة المطلقة.