الإسلام يجب ما كان قبله، أي أن دخول المسلم في الإسلام يُعتبر بداية جديدة له، ويمحو الله تعالى عنه جميع الذنوب والمعاصي التي ارتكبها قبل ذلك، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، ما لم تكن متعلقة بحقوق العباد، فإنها تبقى حتى يقضيها أو يعفو عنها صاحب الحق.
وهذا الحكم مبني على الحديث الذي رواه أبو وائل عن ابن مسعود رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحسن في الإسلام، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام، أخذ بالأول والآخر".
ومعنى الحديث أن المسلم الذي يحسن إسلامه، ويؤدي فرائضه، ويترك معاصيه، فإنه لا يحاسب على ما عمل في الجاهلية، أي قبل دخوله في الإسلام، أما المسلم الذي يسيء إسلامه، ويرتكب الذنوب والمعاصي، فإنه يحاسب على تلك الذنوب، بالإضافة إلى الذنوب التي ارتكبها في الجاهلية.
وهذا الحكم له أهمية كبيرة في الإسلام، فهو يمنح المسلم فرصة جديدة للبدء من جديد، ويشجعه على التوبة والرجوع إلى الله تعالى.
وهناك بعض الاستثناءات لهذا الحكم، وهي:
- الكبائر المتعلقة بحقوق العباد، فإنها لا تُمحى بالإسلام، بل تبقى حتى يقضيها المسلم أو يعفو عنها صاحب الحق.
- الكبائر التي لا تتعلق بحقوق العباد، فإنها تُمحى بالإسلام، بشرط أن يندم عليها المسلم، ويعقد العزم على عدم العودة إليها.
والله تعالى أعلم.