يردع الموت أهل النهى عن ارتكاب المعاصي والذنوب، ويمنعهم عن الغي والضلال. وذلك لأن أهل النهى هم الذين عرفوا قدر الموت وعظمته، وفهموا أنه الحقيقة التي لا مفر منها، وأنها نهاية كل شيء. فهم يعلمون أن الموت هو الفصل بين الدنيا والآخرة، وأن ما يفعلونه في الدنيا سيتبعهم إلى الآخرة.
لذلك فإن أهل النهى يحرصون على أن يكونوا على أحسن حال عند لقاء ربهم، فيحرصون على التوبة من الذنوب، وفعل الطاعات، وإصلاح علاقاتهم مع الله تعالى ومع الناس.
وأما من كان جاهلاً بقدر الموت، أو كان يعتقد أنه سيعيش طويلاً، فإنه لن يبالي بالموت، ولن يرتدع عن ارتكاب المعاصي والذنوب.
ولقد عبر الشاعر أبو فراس الحمداني عن هذه الحقيقة في قصيدته الشهيرة "أما يردع الموت أهل النهى"، حيث يقول:
أَما يَردَعُ المَوتُ أَهلَ النُهى وَيَمنَعُ عَن غَيِّهِ مَن غَوى
ويقول أيضاً:
فَيا لاهِياً آمِناً وَالحِمامُ إِلَيهِ سَريعٌ قَريبُ المَدى
ومعنى ذلك أن الموت سريع الوصول، قريب المدى، فلا ينفع الإنسان أن يكون آمناً منه، ولا أن يلهو ويتغافل عنه.
ولذلك فإن من أراد أن يردعه الموت عن ارتكاب المعاصي والذنوب، عليه أن يعرف قدر الموت، وأن يتذكر أنه حقيقة لا مفر منها.