الآية الكريمة "وما صبرك إلا بالله" وردت في سورة النحل، الآية 127، وهي خطاب من الله تعالى إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، يأمره بالصبر على الأذى الذي يتعرض له من المشركين، ويؤكد له أن هذا الصبر لا يتحقق إلا بعون الله تعالى.
وفي تفسير هذه الآية، يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: "وقوله: (وما صبرك إلا بالله) تأكيد للأمر بالصبر، وإخبار بأن ذلك إنما ينال بمشيئة الله وإعانته، وحوله وقوته".
ومعنى الآية الكريمة: أن صبر الرسول صلى الله عليه وسلم على الأذى الذي لاقاه من المشركين، لم يكن إلا بتوفيق الله تعالى له، وعون الله له، وهدايته إلى طريق الصبر.
وهذا المعنى ينطبق على كل مسلم يتعرض لأذى في سبيل الله تعالى، فصبر هذا المسلم لا يكون إلا بتوفيق الله تعالى له، وعون الله له، وهدايته إلى طريق الصبر.
وهناك عدة أسباب تجعل الصبر بالله تعالى:
- إيمان المسلم بأن الله تعالى هو المالك الحقيقي لكل شيء، وأن ما أصابه من أذى فهو بقضاء الله وقدره، وأن الله تعالى لا يفعل إلا ما فيه خير لعباده.
- إيمان المسلم بأن الله تعالى هو القادر على كل شيء، وأنه قادر على أن ينصر عباده، وأن يرد كيد أعدائهم.
- إيمان المسلم بأن الصبر على الأذى في سبيل الله تعالى هو عبادة لله تعالى، وأن الله تعالى يثيّب عباده على صبرهم.
فإذا اعتقد المسلم هذه الاعتقادات، فإن الله تعالى سييسر له طريق الصبر، ويمنحه القوة والثبات على ذلك.