حسب العقيدة الإسلامية، فإن الله تعالى ذو علم واسع، لا محدود، يحيط بكل شيء في الكون، ظاهره وباطنه، ماضيه ومستقبله، صغيره وكبيره. وقد وردت هذه الصفة في القرآن الكريم في مواضع عديدة، منها:
- قوله تعالى: "وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" (الأنعام: 59).
- قوله تعالى: "وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَمَا تُعْلِنُ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" (الأنعام: 3).
- قوله تعالى: "وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" (يونس: 61).
وهذه الآيات وغيرها تدل على أن علم الله تعالى شامل لكل شيء، لا يحيط به شيء، حتى بواطن الصدور وما تخفيه النفوس.
وأما من الناحية الفلسفية، فإن صفة العلم الواسع من الصفات التي يتصف بها الله تعالى، باعتباره واجب الوجود، المتصف بجميع الكماليات. فالله تعالى هو الكمال المطلق، ولا يمكن أن يكون عالمًا ببعض الأشياء دون بعض، أو ببعض الحقائق دون بعض، بل علمه شامل لكل شيء، لا يحيط به شيء.
وهذا هو ما يتفق عليه العقل والنقل، ويؤمن به كل من يؤمن بالله تعالى.