العمل في ميزان الإسلام له أهمية كبيرة، فهو عبادة وضرورة وكرامة.
عبادة
ينظر الإسلام إلى العمل على أنه عبادة، فهو وسيلة من وسائل التقرب إلى الله تعالى، وتحقيق الغاية من خلق الإنسان، وهي عبادة الله تعالى في الأرض وعمارتها. وقد قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الروم: 56].
ضرورة
العمل ضرورة من ضرورات الحياة، فهو وسيلة لكسب الرزق وسد الحاجات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي. وقد قال الله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105].
كرامة
العمل كرامة للإنسان، فهو يحقق له الاستقلال المادي والنفسي، ويجعله عضواً فاعلاً في المجتمع. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة» (رواه مسلم).
وبناءً على هذه الأهمية، فقد حث الإسلام على العمل ورغّب فيه، وحرم البطالة والكسل، وجعل العمل من أسباب دخول الجنة. وقد جاءت النصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة تؤكد على هذه الأهمية، ومن ذلك:
- قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10].
- قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39].
- قوله تعالى: {وَأَنْ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} [النجم: 39].
- قوله صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى» (رواه البخاري).
- قوله صلى الله عليه وسلم: «من بات آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» (رواه الترمذي).
وبناءً على ما سبق، يمكن القول أن العمل في ميزان الإسلام له أهمية كبيرة، فهو عبادة وضرورة وكرامة، وقد حث الإسلام عليه ورغّب فيه، وحرم البطالة والكسل، وجعل العمل من أسباب دخول الجنة.