الترجمة الحرفية لعبارة "وتلك الأيام نداولها بين الناس" هي "وتلك الأيام نتداولها بين الناس". وتعني هذه العبارة أن الله تعالى يُجري الصراع بين الحق والباطل في هذه الدنيا، ويُعطي الغلبة في بعض الأحيان للحق، وفي أحيان أخرى للباطل. ويهدف الله تعالى من ذلك إلى اختبار عباده، ومعرفة من منهم يُطيعه، ومن منهم يعصيه.
وذكرت هذه العبارة في القرآن الكريم في عدة مواضع، منها:
- سورة آل عمران، الآية 140: "وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ لِيَذُوقَ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلِيَعْلَمَ الْكَافِرُونَ".
- سورة الزخرف، الآيات 33-35: "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَظِيمًا * فَأَخَافُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا تَنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ".
- سورة العنكبوت، الآية 2: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ".
وهذه العبارة تُعد من السنن الكونية التي تتكرر في التاريخ، فلقد تناوبت الأمم على السيادة في هذه الدنيا، وغلب الحق والباطل في فترات مختلفة. وقد أوضح الله تعالى أن هذا التداول بين الحق والباطل هو من أجل ابتلاء عباده، واختبارهم، ومعرفة من منهم يُطيعه، ومن منهم يعصيه.
وعلى المسلم أن يؤمن بهذه الحقيقة، وأن يصبر في وجه الفتن التي يتعرض لها، وأن يعلم أن الله تعالى سينصر الحق في النهاية.