الجواب:
الهمة هي توجه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية إلى جانب الحق؛ لحصول الكمال له أو لغيره. وأما علو الهمة فهو (استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور، وطلب المراتب السامية).
وأما الهمة لله فهي أن يتوجه قلب المسلم إلى الله تعالى، ويقصده بجميع قواه الروحانية، لنيل رضاه، والفوز بثوابه، والحصول على قربه.
وهذا النوع من الهمة هو أعلى أنواع الهمة، وهو الذي يحقق لصاحبه السعادة والنجاح في الدنيا والآخرة.
وهناك العديد من الأدلة على أهمية الهمة لله في الإسلام، منها:
- قوله تعالى: "فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا" (الكهف: 110).
- وقوله تعالى: "وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (آل عمران: 199).
- وقوله تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" (الطلاق: 2-3).
وهناك العديد من الأمثلة على الهمة لله في التاريخ الإسلامي، منها:
- همة الصحابة في نشر الإسلام والدعوة إليه.
- همة العلماء في طلب العلم ونشره.
- همة المجاهدين في الدفاع عن الدين والوطن.
وهكذا، فإن الهمة لله هي من أهم الخصال التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم، فهي التي تدفعه إلى العمل الصالح، والسعي لتحقيق أهدافه، والوصول إلى أعلى المراتب في الدنيا والآخرة.