يتجلى الغرض الرئيس للمعلقة في المقطع الثالث، وهو الرثاء. فقد فقد زهير بن أبي سلمى في هذا المقطع زوجته، وقد عبر عن حزنه وألمه الشديدين في أبيات هذا المقطع.
ففي البيت الأول، يصف زهير زوجته بأنها كانت جميلة وكريمة، وكانت خير زوجة ورفيقة له. وفي البيت الثاني، يعبر عن حزنه الشديد لفقدها، ويقارن بين حاله الآن وحالها قبل وفاتها. وفي البيت الثالث، يدعو زهير الله أن يرحمها ويجمعه بها في الجنة.
وهذا المقطع يمثل تحولاً في القصيدة، فقد بدأ زهير القصيدة بالحديث عن نفسه وعن صفاته وإنجازاته، ثم انتقل في المقطع الثاني إلى الحديث عن الحرب والسياسة، وفي هذا المقطع الثالث، انتقل إلى الحديث عن زوجته ورثائها.
وهذا التحول يعكس طبيعة الشعر الجاهلي، فهو شعر يعبر عن مشاعر الإنسان في مختلف حالاته، سواء كانت فرحاً أو حزناً أو غضبًا.
وفيما يلي شرح لأبيات المقطع الثالث:
أَمَنْ تَرَى حَوْلَ سُدَافَةَ أَرَمَ وَمُنْتَظَمَ النَّخْلِ مَنْ يُعَارِضُهُ؟ كَأَنَّ بَنِي أَرَمٍ حِينَ تَرَكُوهَا **أَخَذُوا حَقَائِقَهُمْ وَانْطَلَقُوا
في هذا البيت، يصف زهير زوجته بأنها كانت جميلة وكريمة، وكانت خير زوجة ورفيقة له. فهو يخاطب المخاطب ويسأله: هل ترى حول سدافة أَرَمَ، وهي وادٍ في الشام، وحول صفوف النخيل المنتظمة من يعارضها؟
ويجيب زهير عن سؤاله قائلاً: كأن بني أَرَمٍ، وهم الذين بنوا سدافة أَرَمَ، حين تركوها أخذوا حقائقهم ورحلوا عنها.
ومعنى ذلك أن زوجة زهير كانت جميلة وكريمة، وكانت خير زوجة ورفيقة له، وكانت تشبه بني أَرَمٍ في جمالهم وكرمهم.
كَأَنَّمَا نَفْسِي يَوْمَ تَرَكَتْنَا بِبَعْضِ سَلْعَتِهَا مُعَرَّضَةً تَقُولُ لِيَا زُهَيْرُ إِنَّكَ مَأْلُوفٌ **لِلرَّحِمِ وَالْمَالِ وَالْمَجْدِ مَائِلُ
في هذا البيت، يعبر زهير عن حزنه الشديد لفقد زوجته. فهو يقول: كأن نفسي يوم تركتنا زوجةي ببعض سلعته معرضة، تنظر إليّ وتقول لي: يا زهير، إنك محبوب للرحم والمال والمجد، ولكنك الآن خال من كل ذلك.
ومعنى ذلك أن زهير كان يحظى بحب واحترام الجميع، وكان يتمتع بالمال والمجد، ولكن بعد وفاة زوجته، فقد كل ذلك.
يَا رَبِّ إِنْ كَانَتْ بِسَبِيلِكَ رَحِيمَةً فَصَلِّ عَلَيْهَا وَارْحَمْهَا وَاغْفِرْ وَإِنْ كَانَتْ بِسَبِيلِ غَيْرِكَ فَأَخْلِفْ **لَهَا مَا كَانَتْ تَنْتَظِرُ مِنْكَ وَافِرًا
في هذا البيت، يدعو زهير الله أن يرحم زوجته وأن يجمعه بها في الجنة. فهو يقول: **يا رب، إن كانت زوجتي