جواب السؤال:
نعم، إن تسليم المرء بالقضاء كلمه المرء.
القضاء: هو حكم الله تعالى في عباده، وهو أمر مقدر لا يتغير.
التسليم: هو الرضا والإذعان والقبول بما قدره الله تعالى.
الكلم: هو الرأي والاختيار.
فإذا سلم المرء بالقضاء، فقد رضي بحكم الله تعالى، واختار ما قدره الله تعالى له، وبذلك يكون قد وافق كلامه.
وهذا التسليم بالقضاء هو من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها المسلم، فهو دليل على إيمانه بالله تعالى، ورضاه بقضائه وقدره.
أدلة من القرآن الكريم على أن تسليم المرء بالقضاء كلمه المرء:
- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ (النساء: 123).
- قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: 51).
- قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (العنكبوت: 59).
أدلة من السنة النبوية على أن تسليم المرء بالقضاء كلمه المرء:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" (متفق عليه).
- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله عبدًا ابتلاه، فإن صبر فزاده حبًا، وإن جزع نقصه" (رواه الترمذي).
من الآثار التي تبين أهمية تسليم المرء بالقضاء:
- راحة البال والطمأنينة، فالمؤمن الذي يسلم بالقضاء يعلم أن ما أصابه ما كان ليخطئه، وما أخطأه ما كان ليصيبه، فيطمئن قلبه ولا يشغله التفكير فيما قدر الله له.
- الرضا بقضاء الله وقدره، فالمؤمن الذي يسلم بالقضاء يرضى بحكم الله تعالى، ويقبل ما قدره الله له، فيكون بذلك من الراشدين.
- الصبر على البلاء، فالمؤمن الذي يسلم بالقضاء يصبر على البلاء الذي أصابه، ويعلم أنه ابتلاء من الله تعالى، فيرجو أجر الصبر وثوابه.
ختامًا:
إن تسليم المرء بالقضاء هو من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها المسلم، فهو دليل على إيمانه بالله تعالى، ورضاه بقضائه وقدره.