الجواب:
المومن على نور من ربه في الآية الكريمة (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ) يعني أن المؤمن هو الذي أضاء الله قلبه بالإيمان، وفتح له باب الهداية، فأصبح يمشي على نور من الله، فيعرف الحق من الباطل، والخير من الشر، والطريق المستقيم من الطريق المظلم.
ويمكن تفسير الآية على عدة أوجه:
- الوجه الأول: أن نور الإيمان هو نور الهداية، الذي يهدي المؤمن إلى الطريق المستقيم، ويجنبه الضلال.
- الوجه الثاني: أن نور الإيمان هو نور العلم، الذي يمنح المؤمن المعرفة الصحيحة، ويجعله يميز بين الحق والباطل.
- الوجه الثالث: أن نور الإيمان هو نور الأخلاق، الذي يجعل المؤمن يتصف بالأخلاق الحميدة، ويجنبه الأخلاق السيئة.
وعلى أي وجه فسر هذا الحديث، فهو يدل على أن المؤمن هو الذي أضاء الله قلبه بالإيمان، وفتح له باب الهداية، فأصبح يمشي على نور من الله.
أمثلة من القرآن الكريم على نور الإيمان:
- قال تعالى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة: 15-16].
- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [ال عمران: 200-201].
- قال تعالى: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنَّهُمْ يَهِنُونَ وَلَنْ تَجِدَ لِلَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) [التوبة: 129].
أمثلة من السنة النبوية على نور الإيمان:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يُرِد أن يُزحزح عن قلبه غشاوة، فليكثر من ذكر الموت". رواه الترمذي.
- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت، حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين: 14]". رواه الترمذي.
وهكذا يتبين لنا أن المؤمن هو الذي أضاء الله قلبه بالإيمان، وفتح له باب الهداية، فأصبح يمشي على نور من الله.