نعم، الرضا بالقضاء هو نعم الخلق، وهو من أعظم خصال المؤمنين. فالمؤمن يؤمن بأن الله تعالى هو خالق كل شيء، وأنه حكيم في تدبيره، وأنه يعلم ما هو خير لعباده، لذلك فهو يرضى بما يقضيه الله عليه، سواء كان خيراً أو شراً.
والرضا بالقضاء له آثار عظيمة على المؤمن، فهو يحقق له السعادة والطمأنينة، ويحميه من اليأس والقنوط، ويجعله أكثر قرباً من الله تعالى.
والرضا بالقضاء لا يعني التسليم بالقضاء، بل يعني قبوله مع الحب والتسليم لله تعالى. فالمؤمن يسعى لتحقيق ما يريد، ويبذل قصارى جهده، ولكن إذا لم يتحقق له ما يريد، فإنه يرضى بما يقضيه الله عليه.
وهناك العديد من الأدلة في القرآن الكريم والسنة النبوية على أهمية الرضا بالقضاء، منها:
- قول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} (الطلاق: 2-3).
- قول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} (الطلاق: 4).
- قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عجبت لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له" (متفق عليه).
ولذلك، فإن الرضا بالقضاء هو من أعظم خصال المؤمنين، وهو من أسباب السعادة والطمأنينة في الدنيا والآخرة.