في هذا القول، يعبر الشاعر عن رغبته في أن يخاطب القلب مباشرة، دون حواجز أو قيود، وذلك من خلال الشعر. ويرى أن القافية والبحور الشعرية التقليدية تشكل حواجز بين الشاعر وقلبه، وتمنعه من الوصول إلى قلب المتلقي بشكل مباشر.
ويعتقد الشاعر أن الشعر هو الأداة الوحيدة التي يمكن من خلالها مخاطبة القلب مباشرة، وذلك لأن الشعر يخاطب المشاعر والعواطف، وهي اللغة التي يتحدث بها القلب.
ويمكن أن نوضح هذا القول من خلال المقارنة بين الشعر والبذور. فالبذور لا تنبت إلا إذا حرثت الأرض وجعل عاليها سافلها، وكذلك القلب لا يتقبل العظة إلا إذا دخلته الكلمة وتخللت أجزاءه وبلغت سويداءه. ولا محراث للقلب غير الشعر.
وهكذا، فإن الشاعر يعتقد أن الشعر هو الأداة التي يمكن من خلالها حرث الأرض وجعل عاليها سافلها، وذلك من خلال مخاطبة المشاعر والعواطف، التي هي أرض القلب.
وهذا القول يعكس إيمان الشاعر بأهمية الشعر في الحياة، ودوره في مخاطبة القلب وإثارة المشاعر والعواطف.
وفيما يلي بعض الأمثلة على الشعر الذي لا يعتمد على القافية والبحور الشعرية التقليدية:
- قصيدة "الأطلال" للشاعر أحمد شوقي.
- قصيدة "إلى صديق" للشاعر محمود سامي البارودي.
- قصيدة "الطلاسم" للشاعر أحمد محرم.
وهذه القصائد وغيرها تؤكد أن الشعر يمكن أن يكون ذا قيمة فنية وأدبية عالية، حتى وإن لم يعتمد على القافية والبحور الشعرية التقليدية.