أعراب ولما يدخل الإيمان؟
هذه الآية من سورة الحجرات، وهي نزلت في أعراب كانوا قد دخلوا في الإسلام حديثاً، وكانوا يتكلمون بلسان الإيمان، ولكن لم يكن الإيمان قد دخل قلوبهم بعد.
فخاطبهم الله تعالى بقوله: (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)
فأخبرهم أنهم لم يؤمنوا بعد، وإنما قالوا "آمنا" فقط، ولكن الإيمان لم يدخل قلوبهم بعد.
وقوله: (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)
يعني: ولما يتمكن الإيمان في قلوبكم، ويستقر فيه، ويصير جزءاً لا يتجزأ منكم.
فهذا توبيخ من الله تعالى لهم، لأنهم ادعوا الإيمان قبل أن يتحقق فيهم.
ولكن الله تعالى لم يحرمهم من الثواب على أعمالهم، فقال: (وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا)
أي: وإن تطيعوا الله ورسوله، وتفعلوا ما أمركم به، وتركوا ما نهاكم عنه، فلن ينقصكم الله من ثواب أعمالكم شيئاً.
وهذه الآية تدل على أن الإيمان ليس مجرد قول باللسان، بل هو عمل القلب، ومعرفة العقل، وعمل الجوارح.