النقد التاريخي هو أحد المناهج النقدية التي تهتم بدراسة النص الأدبي في سياقه التاريخي، وذلك من خلال البحث عن العلاقة بين النص والبيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية التي نشأ فيها.
وفيما يتعلق بنقد القصيدة على منهج تأريخي، فإن ذلك يعني دراسة القصيدة في ضوء الظروف التاريخية التي كتبت فيها، وذلك من خلال الخطوات التالية:
- تحديد تاريخ كتابة القصيدة، وذلك من خلال الاطلاع على المصادر التاريخية التي تتناول حياة الشاعر وظروف عصره.
- دراسة البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية التي نشأ فيها الشاعر، وذلك من خلال الاطلاع على التاريخ السياسي والثقافي والاجتماعي للعصر الذي عاش فيه.
- تحليل القصيدة في ضوء هذه الظروف التاريخية، وذلك من خلال البحث عن العلاقة بين مضمون القصيدة وتلك الظروف.
وفيما يلي مثال على نقد قصيدة على منهج تأريخي:
قصيدة "هذا الذي تعرف البطحاء وطأته" للفرزدق
هذه القصيدة من أشهر القصائد في مدح أهل البيت، وقد كتبها الفرزدق في العصر الأموي، عندما كان الخليفة هشام بن عبد الملك يهين أهل البيت.
وفيما يلي نقد هذه القصيدة على منهج تأريخي:
- تحديد تاريخ كتابة القصيدة:
تشير المصادر التاريخية إلى أن هذه القصيدة كتبت في عام 751 م، عندما كان الفرزدق في مدينة البصرة.
- دراسة البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية التي نشأ فيها الشاعر:
عاش الفرزدق في العصر الأموي، وهو عصر كان فيه الخلاف بين الأمويين وأهل البيت شديدًا. وكان هشام بن عبد الملك من أكثر الخلفاء الأمويين حدة في موقفه من أهل البيت، وكان يسيء إليهم ويعاملهم معاملة سيئة.
- تحليل القصيدة في ضوء هذه الظروف التاريخية:
تعبر هذه القصيدة عن موقف الفرزدق من أهل البيت، وتظهر مدى إعجابه بهم واحترامه لهم. كما تعبر القصيدة عن رفض الفرزدق لموقف هشام بن عبد الملك من أهل البيت.
ومن خلال هذا النقد، يمكن القول أن قصيدة "هذا الذي تعرف البطحاء وطأته" هي قصيدة تاريخية مهمة، تعكس الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية التي عاش فيها الفرزدق. كما أن القصيدة تعبر عن موقف الشاعر من أهل البيت، وتظهر مدى إعجابه بهم واحترامه لهم.
وفيما يلي بعض النقاط التي يمكن أخذها في الاعتبار عند نقد قصيدة على منهج تأريخي:
- ضرورة الاطلاع على المصادر التاريخية التي تتناول حياة الشاعر وظروف عصره.
- ضرورة دراسة البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية التي نشأ فيها الشاعر.
- ضرورة البحث عن العلاقة بين مضمون القصيدة وتلك الظروف التاريخية.
- ضرورة مراعاة أن النص الأدبي هو نتاج لظروف تاريخية معينة، وأن فهم النص يتطلب فهم تلك الظروف.