قصيدة الرأي قبل شجاعة الشجعان
لأبي الطيب المتنبي
مطلع القصيدة:
أَبْرِئْ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجَعَانِ وَلَا تُحْسِنْ إِلَّا إِذَا أَحْسَنُوا
التحليل:
أَبْرِئْ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجَعَانِ
- أبرئ: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله مستتر تقديره "أنت".
- قبل: ظرف زمان منصوب متعلق بالفعل "أبرئ".
- شجاعة: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة.
- الشجعان: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة.
وَلَا تُحْسِنْ إِلَّا إِذَا أَحْسَنُوا
- ولا: حرف نهي وجزم.
- تحسن: فعل مضارع مجزوم بلا الناصبة وعلامة جزمه السكون.
- إلا: أداة استثناء تفيد الحصر.
- إذا: ظرف زمان منصوب متعلق بالفعل "تحسن".
- أحسنوا: فعل ماض مبني على الضم والواو فاعل.
شرح القصيدة:
تبدأ القصيدة بالشاعر يخاطب نفسه قائلاً: "أبرئ قبل شجاعة الشجعان"، أي كن حذراً قبل أن تفعل شيئاً شجاعاً، وانظر إلى العواقب قبل أن تبادر إلى الفعل. ثم يكمل قائلاً: "ولا تحسن إلا إذا أحسنوا"، أي لا تفعل شيئاً حسناً إلا إذا فعله الآخرون، ولا تكن مبتكرًا في الخير، فربما تخطئ فيصيبك ما أصابهم.
التحليل البلاغي:
- استعارة تصريحية: في قوله "أبرئ قبل شجاعة الشجعان"، استعار الشاعر "البرء" من المرض للدلالة على التعقل والحذر، وذلك لأن المريض لا يفعل شيئاً إلا بعد أن يشفى، وكذلك ينبغي للمرء أن يتعقل قبل أن يفعل شيئاً.
- كناية: في قوله "ولا تحسن إلا إذا أحسنوا"، كناية عن التقليد وعدم المبادرة، وذلك لأن "الحسن" هو الغاية التي يسعى إليها كل إنسان، فإذا كان المرء لا يفعل شيئاً حسناً إلا إذا فعله الآخرون، فهذا يعني أنه لا مبادرة لديه، بل إنه يقلد الآخرين فقط.
الأهمية التاريخية:
- تعتبر هذه القصيدة من أشهر قصائد المتنبي، وقد نظمها في أواخر حياته، وهي من القصائد التي تعبر عن فلسفته في الحياة.
- حظيت هذه القصيدة باهتمام كبير من النقاد والشعراء، وقد شرحها العديد من العلماء، ومن أشهر شروحاتها شرح ابن رشيق القيرواني.
الخاتمة:
تعد قصيدة "الرأي قبل شجاعة الشجعان" من القصائد المهمة في الشعر العربي، فهي تعبر عن فلسفة المتنبي في الحياة، كما أنها نموذج رائع للشعر العربي الفصيح.