وصى الله بحقوق الجار لما له من أهمية عظيمة في المجتمع الإسلامي، فهو أقرب الناس إلى الإنسان، ويشترك معه في السكن والحياة اليومية، ولذلك فقد حرص الإسلام على توثيق العلاقة بين الجيران، وجعلها من أسمى العلاقات الإنسانية، وفيما يلي بعض الأسباب التي دعت الله إلى وصيته بحقوق الجار:
- الجار أقرب الناس إلى الإنسان: فهو يعيش معه في نفس الحي أو الشارع، ويشاهده كل يوم، ويشترك معه في نفس البيئة، ولذلك فهو أقرب الناس إليه، وأقدر على مساعدته في أوقات الشدة.
- الجار شريك في السكن والحياة اليومية: فالجارون يعيشون في مكان واحد، ويشتركون في نفس المرافق العامة، ولذلك فهم شركاء في الحياة اليومية، ويجب عليهم أن يتعاونوا فيما بينهم، ويساعدوا بعضهم البعض.
- الإسلام دين التعاون والتراحم: فقد حث الإسلام على التعاون والتراحم بين المسلمين، وجعل من ذلك من أسمى الأخلاق الإسلامية، ولذلك فقد حرص على توثيق العلاقة بين الجيران، وجعلهم شركاء في الخير.
وقد وردت العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على الإحسان إلى الجار، ومن ذلك قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".
وبناءً على ما سبق، فإن حقوق الجار كثيرة ومتنوعة، ومن أهمها:
- الإحسان إليه بالقول والفعل: وذلك ببذل المساعدة له في أوقات الحاجة، وتقديم العون له في قضاء حوائجه، وحسن الجوار معه، وعدم إيذائه.
- كف الأذى عنه: وذلك بتجنّب إيذائه بالقول أو الفعل، سواء كان هذا الأذى مباشرًا أو غير مباشر.
- الصبر على أذاه: وذلك إذا صدر منه أذى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، مازال المسلم يُسقى من ماء الجنة، وإن كان عاصيًا، ما لم يؤذي جاره".
وإن أداء حقوق الجار يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، فهو يحقق السعادة للفرد، وينشر المحبة والتراحم بين الناس، ويساعد على بناء مجتمع متماسك وقوي.