الآية القرآنية التي تقول "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم" (الحج: 37) تعني أن الله تعالى لا يقبل من العباد لحوم الذبائح ولا دمائها، وإنما يقبل منهم التقوى التي هي نية الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال.
هذه الآية جاءت في سياق الحديث عن فريضة الحج، حيث كان المشركون في الجاهلية يعتقدون أن الله تعالى يقبل منهم لحوم الذبائح ويرضى عنها، وأنها تطهره من ذنوبه. فأنزل الله تعالى هذه الآية لينبههم إلى أن الله تعالى لا يقبل من عباده إلا التقوى، وأن جميع الأعمال لا تنفع إلا إذا كانت خالصة لله تعالى.
وهذا المعنى هو الذي فسره به العلماء المفسرون، ومنهم:
- ابن عباس: "لا يقبل الله لحومها ولا دمائها، ولكن ما أريد به وجهه، فذلك الذي يقبله ويرفع إليه".
- القرطبي: "النيل لا يتعلق بالبارئ تعالى، ولكنه عبر عنه تعبيرا مجازيا عن القبول، المعنى: لن يصل إليه".
- ابن كثير: "إنما شرع لكم نحر هذه الهدايا والضحايا، لتذكروه عند ذبحها، فإنه الخالق الرازق لا أنه يناله شيء من لحومها ولا دمائها، فإنه تعالى هو الغني عما سواه".
وبناء على هذا المعنى، فإن هذه الآية تحث المسلمين على الإخلاص لله تعالى في جميع أعمالهم، وأن يقصدوا وجهه بها، وأن لا يركنوا إلى مجرد الأعمال الظاهرة، بل يهتموا بالأعمال الباطنة، وهي النية والإخلاص.