الجواب على هذا السؤال هو أن الليل يُسكت الإنسان، فيُخفف من حركته ونشاطه، ويُضعف من حواسه، ويُعمي بصره، ويُصم أذنه، ويُبطئ ذهنه، ويُثقل بدنه، ويُلقي عليه النوم، فيُسكنه، ويُهدئه، ويُريحه.
أما السحر، فهو وقت اليقظة والنشاط، فهو وقت عودة الإنسان إلى الحياة، ووقت تحركه ونشاطه، ووقت تقوية حواسه، ووقت وضوح بصره، ووقت حدة سمعه، ووقت سرعة ذهنه، ووقت خفة بدنه، ووقت انشراح صدره، ووقت حلاوة روحه.
فإذا كان الليل يُسكت الإنسان، فإن السحر يُنطقه، ويُحركه، ويُنشطه، ويُزيل عنه النوم، ويُعيد إليه الحياة والنشاط.
وهذا ما يُعبر عنه البيت الشعري الذي ذكرته، حيث يقول الشاعر:
فأسكتني ما أسكت الورق في الدجى وأنطقني ما أنطق الورق في السحر
ففي الليل، يُشبه الشاعر نفسه بالورق، حيث يُخفف الليل من حركته ونشاطه، ويُضعف من حواسه، ويُعمي بصره، ويُصم أذنه، ويُبطئ ذهنه، ويُثقل بدنه، ويُلقي عليه النوم، فيُسكنه، ويُهدئه، ويُريحه.
أما في السحر، فإن الشاعر يُشبه نفسه بالورق مرة أخرى، حيث يُشبهه بالورق الذي ينفتح ويُنطق بالكلمات في السحر، فيُحس الشاعر بالنشاط والحركة واليقظة، ويُعيد إليه السحر الحياة والنشاط، ويُزيل عنه النوم، ويُعيد إليه حواسه وذكاءه وسرعة ذهنه وخفة بدنه.
وهذا البيت الشعري يُعبر عن تجربة إنسانية مشتركة، حيث يشعر الإنسان في الليل بالتعب والإرهاق، ويشعر بالرغبة في النوم، أما في السحر، فإن الإنسان يشعر بالنشاط والحركة والرغبة في العمل والإنتاج.