أبواك ورضا الله هي عبارة مشهورة في الثقافة العربية، وتعني أن طاعة الوالدين ورضا الله تعالى أمران متلازمان لا يمكن الفصل بينهما.
في الإسلام، يعتبر الوالدين من أقرب الناس إلى الإنسان، ومن أحق الناس بطاعته. وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين في العديد من الآيات القرآنية، منها قوله تعالى: "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا" (سورة الإسراء، الآية 23).
ورضا الله تعالى هو أعظم ما يطمح إليه الإنسان في حياته. وقد أمر الله تعالى بطاعته في العديد من الآيات القرآنية، منها قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَعْصُوا فَإِنَّمَا تَعْصُونَ أَنْفُسَكُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَلَنْ يَضُرَّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ" (سورة النساء، الآية 59).
وبناءً على ذلك، فإن طاعة الوالدين ورضا الله تعالى أمران متلازمان، ولا يمكن الفصل بينهما. فالإنسان الذي يسعى إلى رضا الله تعالى، لابد أن يحرص على طاعة والديه، لأن ذلك هو السبيل الوحيد إلى رضا الله تعالى.
وهناك العديد من الأمثلة التي تؤكد هذه العلاقة المتلازمة بين طاعة الوالدين ورضا الله تعالى. فمثلاً، ورد في الحديث الشريف أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "يا رسول الله، إن لي والدًا كبيرًا، وهو يشتهي أن أطعمه من لحوم الإبل، وأنا أكره ذلك، لأني أطعمه من لحوم الغنم، فما العمل؟". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اطعمه مما يشتهيه، فإن رضا الله تعالى في رضا الوالد".
وهذا الحديث الشريف يؤكد أن طاعة الوالدين حتى ولو في أمر لا يحبه الإنسان، هو السبيل إلى رضا الله تعالى.
ولذلك، فإن الإنسان المسلم عليه أن يحرص على طاعة والديه، وأن يسعى إلى رضا الله تعالى في كل أمور حياته، لأن ذلك هو السبيل إلى السعادة في الدنيا والآخرة.