الفضاء الزماني لمؤلف سهرة مع أبي خليل القباني هو متعدد الأبعاد، ويضم ثلاثة فضاءات زمنية متداخلة ومترابطة، هي:
- الزمن المعاصر: وهو الزمن الذي يتم فيه عرض المسرحية، أي في النصف الثاني من القرن العشرين. ويتمثل هذا الفضاء في مسرح سعد الله ونوس، حيث يجتمع الممثلون والمخرج والمشاهدون لعرض مسرحية عن أبي خليل القباني.
- الزمن التراثي: وهو الزمن الذي تدور فيه أحداث التمثيلية التي يقدمها أبو خليل القباني، أي في العصر العباسي. ويتمثل هذا الفضاء في قصر الخليفة العباسي في بغداد، حيث تجري أحداث القصة الغرامية بين غانم وقوت القلوب.
- الزمن النهضوي: وهو الزمن الذي يمثل مرحلة انتقالية بين الزمنين التراثي والمعاصر، أي في القرن التاسع عشر. ويتمثل هذا الفضاء في دمشق، حيث ينشأ أبو خليل القباني ويشرع في مسيرته المسرحية.
وهذا التعدد في الفضاء الزماني في مسرحية "سهرة مع أبي خليل القباني" يعكس الطبيعة المركبة للعمل المسرحي، الذي يتناول موضوعين رئيسيين هما:
- المسرح العربي الحديث، من خلال شخصية أبي خليل القباني، مؤسس المسرح العربي الحديث.
- التراث العربي، من خلال التمثيلية التراثية التي يقدمها أبو خليل القباني.
ويمكن توضيح هذا التعدد في الفضاء الزماني من خلال النقاط التالية:
-
الزمن المعاصر:
- يمثل هذا الزمن الحاضر، حيث يتم عرض المسرحية.
- يجسد هذا الزمن البعد الفني للمسرحية، من خلال التقنيات المسرحية الحديثة التي يستخدمها سعد الله ونوس.
- يعبر هذا الزمن عن الرؤية النقدية لسعد الله ونوس للمسرح العربي، من خلال نقده لمسرح أبو خليل القباني.
-
الزمن التراثي:
- يمثل هذا الزمن الماضي، حيث تدور أحداث التمثيلية التراثية.
- يجسد هذا الزمن البعد التراثي للمسرحية، من خلال التمثيلية المستوحاة من ألف ليلة وليلة.
- يعبر هذا الزمن عن البعد الإنساني للمسرحية، من خلال قصة الحب بين غانم وقوت القلوب.
-
الزمن النهضوي:
- يمثل هذا الزمن المرحلة الانتقالية بين الزمنين التراثي والمعاصر.
- يجسد هذا الزمن البعد التاريخي للمسرحية، من خلال شخصية أبي خليل القباني.
- يعبر هذا الزمن عن البعد الاجتماعي للمسرحية، من خلال تصويره لمجتمع دمشق في القرن التاسع عشر.
وهكذا، فإن الفضاء الزماني المتعدد في مسرحية "سهرة مع أبي خليل القباني" يساهم في إغناء العمل المسرحي، وجعله أكثر إثارة للاهتمام، وأكثر قدرة على تقديم رؤية نقدية وإنسانية وتاريخية للمسرح العربي.