الأندلس هي الأرض التي فتحها المسلمون في شبه الجزيرة الأيبيرية في القرن الثامن الميلادي، وأسسوا فيها حضارة عظيمة تركت آثاراً باقية في التاريخ والثقافة والفن والعلم. كانت الأندلس مهداً للتعايش والتنوع بين المسلمين والمسيحيين واليهود، ومحطة للتواصل والتأثير بين الشرق والغرب. شهدت الأندلس فترات من الرخاء والانتعاش، وفترات من الضعف والانحطاط، حتى سقطت آخر معاقلها غرناطة عام 1492م.
من أجمل ما قيل في مدح الأندلس قصيدة ابن خفاجة الأندلسي (467-533هـ)، التي يصف فيها جمال طبيعة الأندلس وروعة حدائقها وماءها وزهورها وطيرها. يقول في بعض أبياتها:
ألا رَحْلَةٌ إلى الأَنْدَلُسِ تَحْوِينِي ... فَإِنَّ لِلْقَلْبِ هُنَاكَ مِنْ نَشْوَةٍ
وَإِلى حَدِيقَةٍ بِهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ... زَهْرٌ يُزْهِي بِالصَّبَاحِ مُتَبَسِّمَا
وَإِلى نَهْرٍ مِنْ عُذُوبَةٍ يُشْرِبُ مِنْهُ ... طَائِرٌ يُغْرِدُ بِالضُّحَى مُتَغَنِّمَا
وَإِلى رِيحٍ تَأْتِي مُثْقَلَةً بِالطِّيبِ ... تُشْعِرُ بِالشَّذَى كُلَّ جِسْمٍ مُتَعَطِّر
فهذه القصيدة تعبر عن حب الشاعر للأندلس، وحنينه إليها، وإعجابه بجمالها، وتظهر لنا كيف كانت الأندلس بستاناً خضراء، وجنة على الأرض.