العلم نور ونور الله لا يعطي لعاصي، هذه المقولة تدل على أن العلم نعمة من الله تعالى، يمنحها لمن يشاء من عباده، ويشترط في ذلك أن يكون هذا العبد صالحًا عابدًا لله تعالى، متبعًا لأوامره، مجتنبًا لنواهيه.
والعلم نور لأنه يضيء للإنسان طريقه في الحياة، ويرشده إلى الحق والباطل، ويجعله يفهم أمور دينه ودنياه، ويجعله قادرًا على التمييز بين الخير والشر.
وأما قوله تعالى: "نور الله لا يعطي لعاصي"، فهذا يعني أن الله تعالى لا يعطي نور العلم لمن خالف أمره، وارتكب معاصيه، لأن المعاصي تظلم القلب، وتمنعه من إدراك نور العلم.
وهذا ما قاله الإمام الشافعي رضي الله عنه: "شكوت إلى وكيع سوء حفظي، فأرشدني إلى ترك المعاصي، وأخبرني بأنّ العلم نور، ونور الله لا يهدي لعاصي".
وهناك عدة أسباب تجعل المعاصي تمنع الإنسان من العلم، منها:
- أن المعاصي تجعل القلب قاسيًا، لا يقبل نور العلم.
- أن المعاصي تشغل القلب بالتفكير في الذنوب والندم عليها، فلا يبقى له مجال للتفكير في العلم.
- أن المعاصي تحرم الإنسان من التوفيق من الله تعالى، فلا ينشرح صدره للعلم، ولا يجد فيه لذة.
ولذلك، فإن على المسلم أن يحرص على التقرب إلى الله تعالى، والتزام طاعته، حتى يحصل على العلم النافع، الذي ينير له طريقه في الدنيا والآخرة.