نعم، عرضت قريش الأموال والزعامة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان ذلك بعد أن بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته إلى الإسلام، وبدأ عدد المسلمين في الازدياد. رأى زعماء قريش في ذلك خطرًا على مكانتهم وجاههم، فحاولوا ثني النبي عن دعوته بطرق مختلفة، منها:
- الإيذاء الجسدي: تعرض النبي صلى الله عليه وسلم للتعذيب والضرب من قبل قريش، وكان من أشهر من عذبوه أبو لهب وأبو جهل.
- التهديد بالقتل: هدد زعماء قريش النبي صلى الله عليه وسلم بالقتل إذا لم يتوقف عن دعوته.
- المفاوضات: حاولوا التفاوض مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعرضت عليه قريش أن تعطيه الأموال والزعامة إذا توقف عن دعوته.
قام عتبة بن ربيعة، أحد زعماء قريش، بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: "يا ابن أخي، إنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم. فإن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا".
رفض النبي صلى الله عليه وسلم عرض عتبة، وقال له: "يا أبا الوليد، إني لم آتِ بهذا الأمر لأجل المال، ولا من أجل الشرف، ولا من أجل الملك، وإنما جئت به لأدعو الناس إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام".
حاول زعماء قريش مرة أخرى التفاوض مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعرضت عليه أن يشاركهم في عبادتهم، وأن يشاركهم في عبادته، فأنزل الله تعالى سورة "قل يا أيها الكافرون" ردًا على ذلك.
ظلت قريش تحاول ثني النبي عن دعوته، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان ثابتًا على الحق، ولم يقبل عرضها.