افتقدت القصيدة الجاهلية إلى عدة أشياء، منها:
- الوحدة العضوية: حيث كانت القصيدة الجاهلية تبدأ بالمقدمة الغزلية الطللية، يليها الوصف، ثم الغرض الأساسي للقصيدة، وقد تختم بالحكم. وقد أدى هذا التعدد في الأغراض إلى عدم وجود وحدة عضوية بين أجزاء القصيدة، مما جعلها تفتقر إلى الانسجام والتكامل.
- الموضوعية: حيث كان الشعر الجاهلي في معظمه يعبر عن مشاعر وأحاسيس الشاعر الذاتية، مما أدى إلى انحصاره في إطار ضيق، ولم يتجاوز ذلك إلى التعبير عن قضايا وموضوعات اجتماعية وسياسية وإنسانية عامة.
- الواقعية: حيث كان الشعر الجاهلي يعتمد على الخيال والأسطورة أكثر من اعتماده على الواقع، مما أدى إلى ابتعاده عن الواقع وتصويره بشكل غير واقعي.
بالإضافة إلى هذه الأشياء، هناك بعض النقاد الذين يرون أن القصيدة الجاهلية افتقدت إلى التجديد والابتكار، حيث كانت تعتمد على قوالب وموضوعات ثابتة، مما أدى إلى عدم تنوعها وإثراءها.
ولكن على الرغم من هذه النقاد، فإن القصيدة الجاهلية تعد من أهم وأعرق مراحل تطور الشعر العربي، حيث تميزت ببلاغة اللغة وقوة التعبير، وساهمت بشكل كبير في إثراء التراث الأدبي العربي.
فيما يلي بعض الأمثلة على تعدد أغراض القصيدة الجاهلية:
- قصيدة عمرو بن كلثوم: تبدأ القصيدة بالمقدمة الغزلية الطللية، ثم تنتقل إلى وصف الناقة، ثم إلى الفخر بنسب الشاعر، ثم إلى الهجاء.
- قصيدة عنترة بن شداد: تبدأ القصيدة بالبكاء على الأطلال، ثم تنتقل إلى وصف الحرب، ثم إلى الفخر بقوة الشاعر وشجاعة.
- قصيدة زهير بن أبي سلمى: تبدأ القصيدة بالحكمة، ثم تنتقل إلى المدح، ثم إلى الهجاء.
ويمكن القول أن القصيدة الجاهلية تمثل مرحلة تاريخية مهمة في تطور الشعر العربي، حيث كانت انعكاسا للحياة الاجتماعية والثقافية والفكرية للعرب في ذلك العصر.