الجملة "لن أخشى إلا الله" جملة نفي وحصر، فهي تنفي الخوف عن المتكلم إلا من الله. ومعنى ذلك أن المتكلم لا يخاف من أي شيء في الدنيا إلا من الله، فهو وحده الذي يستحق الخوف منه.
وهذا المعنى يعكس إيمان المتكلم بالله تعالى، وخشيته منه، وطاعته له. فهو يعلم أن الله هو الخالق والرازق، وأنه هو الذي يقدر على كل شيء، وأنه هو الذي سيحاسبه على أعماله في الدنيا والآخرة.
وهذه الجملة لها دلالة أخلاقية واجتماعية مهمة، فهي تدعو إلى الخوف من الله تعالى، والالتزام بطاعته، والابتعاد عن المعاصي. فهي تحث الإنسان على أن يكون مخلصاً لله في عبادته، وأن لا يخاف من أي شيء في الدنيا إلا من الله.
وهذا المعنى يتفق مع تعاليم الإسلام، حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز: "قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم" (سورة الزمر: 13).
وهناك العديد من الأمثلة على هذا المعنى في القرآن الكريم، ومنها:
- قول الله تعالى: "وَلَا تَخْشَوْا أَحَدًا إِلَّا إِيَّايَ" (سورة البقرة: 150).
- قول الله تعالى: "وَمَنْ يَخْشَ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا" (سورة الطلاق: 2).
- قول الله تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ فُرْجَانًا" (سورة الطلاق: 3).
وهذا المعنى هو أيضاً منهج الأنبياء والصالحين، فقد كانوا يخشون الله تعالى وحده، ولا يخافون من أي شيء في الدنيا. ومن الأمثلة على ذلك:
- قول إبراهيم عليه السلام: "قَالَ لَا تَخَافْ إِنَّكَ مِنْ الْآمِنِينَ" (سورة الحجر: 70).
- قول موسى عليه السلام: "قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى" (سورة طه: 49).
- قول عيسى عليه السلام: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ" (سورة المائدة: 72).
وهكذا، فإن الجملة "لن أخشى إلا الله" هي جملة ذات دلالة إيمانية وأخلاقية مهمة، وهي دعوة إلى الخوف من الله تعالى، والالتزام بطاعته.