قصيدة "أَيَا بَاكِيَ الْأَطْلَالِ غَيَّرَهَا الْبِلَى" هي قصيدة خمرية مشهورة للشاعر العباسي أبي نواس، وهي من أشهر قصائده في هذا اللون من الشعر.
تبدأ القصيدة بخطاب الشاعر إلى شخص يقف على الأطلال ويبكي عليها، ويصف الشاعر هذا الشخص بأنه "باكي الأطلال"، أي أنه كثير البكاء عليها، وأن دموعه لا تجف أبدًا.
ثم ينتقل الشاعر إلى نقد هذا السلوك، ويصف الأطلال بأنها قد تغيرت بسبب الزمان، وأنها أصبحت خربة لا قيمة لها. ويضرب الشاعر مثلًا على ذلك بقوله:
أَتَنْعَتُ دَارًا قَدْ عَفَتْ وَتَغَيَّرَتْ فَانِي لَمَّا سَالَمْتُ مِنْ نَعْتِهَا حَرْبًا
أي أنه لا فائدة من وصف دار قد اندثرت وتغيرت، وأن الحديث عنها لا يستحق كل هذه الدموع.
ثم ينتقل الشاعر إلى مدح الخمر، ويصف جمالها وتأثيرها على النفس. ويصف الشاعر الخمر بأنها "ندمان صدق"، أي أنها صديق مخلص لا يخون، وأنها تريح النفس وتزيل الأحزان.
ثم يصف الشاعر حالة النديم الذي شرب الخمر حتى الثمالة، وكيف أنه لا يستطيع الكلام أو التفكير. ويضرب الشاعر مثلًا على ذلك بقوله:
وندمان صدق باكر الراح سحرة فاضحى وما منه اللسان ولا القلب
أي أن النديم أصبح صريحًا وواضحًا في كلامه، وأنه لا يستطيع الكلام أو التفكير بسبب الخمر.
وفي الختام، يدعو الشاعر إلى الاستمتاع بالحياة وشرب الخمر، وأن لا يضيع الإنسان وقته في البكاء على الأطلال. ويضرب الشاعر مثلًا على ذلك بقوله:
تأنيته كيما يفيق ولم يفق إلى أن رأيت الشمس قد حازها الغرب
أي أنه أمهل النديم حتى يفيق من السكر، ولكنه لم يفيق إلا عندما اقتربت الشمس من الغروب.
وبشكل عام، يمكن القول أن قصيدة "أَيَا بَاكِيَ الْأَطْلَالِ غَيَّرَهَا الْبِلَى" هي قصيدة تعبيرية عن موقف أبي نواس من شعر الأطلال، حيث ينتقد هذا الشعر ويرى أنه عبثي لا طائل من ورائه. كما أن القصيدة تعبر عن حب أبي نواس للخمر وتأثيره الإيجابي على النفس.