حكم الانفاق على الوالدين وإن كانا كافرين هو الوجوب، وذلك بإجماع الفقهاء. ودليل ذلك قول الله تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا" (الإسراء: 23).
وهذا الحكم شامل للوالدين الكافرين، وذلك لأن بر الوالدين واجب مطلقًا، ولا يتوقف على دينهما. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْرَكِ أَبْرَكِ الأَعْمَالِ؟"، قَالَ: "بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ"، قَالَ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً، فَقَالَ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، ثُمَّ أَتَاهُ ثَالِثَةً، فَقَالَ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ" (رواه مسلم).
وإن كان الإنفاق على الوالدين الكافرين واجبًا، إلا أنه لا يجوز أن يكون على حساب الواجبات الأخرى، مثل الإنفاق على النفس والزوجة والأولاد، أو على الواجبات الدينية، مثل الزكاة والحج.
وإذا كان الوالدين الكافرين غنيين، فلا يلزم أولادهما الإنفاق عليهما، إلا إذا كانا محتاجين إلى النفقة، ويصعب عليهما تدبيرها.