رحلة النزوح: حكايات من بلاد العُرُوق
تَسْتَبْدِلُ أَرْضُهُمْ بِأَرْضٍ غَرِيبَةٍ، وَتُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِهِمْ.
هكذا نَسَجَتْ قَدَرَ الْمُهَجَّرِينَ خَيْطَانَ الْمَسَاوِي، فَأَوْصَلَتْهُمْ إِلَى دِيارٍ لَيْسَتْ دِيارَهُمْ، وَبَيْنَ أَحْضَانِ غُرَباءٍ لَيْسُوا أَهْلَهُمْ.
كَارِثَةٌ طَبِيعِيَّةٌ تَهْبُّ فَتَقْلِبُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، فَيَصْبِحُونَ عُرَاةً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَرْوَاحِهِمُ الْجَائِعَةَ وَأَمَلِهِمْ الْمُتَأَكِّلَ.
أَوْ فَقْرٌ مُدْقِعٌ يَغْلُلُ أَعْنَاقَهُمْ، فَيُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ مَنَابِعَ الْحَيَاةِ، وَيَدْفَعُهُمْ إِلَى الْهِجْرَةِ بَحْثًا عَنْ قَوْتِ يَوْمٍ وَعَيْشٍ كَرِيمٍ.
يَحْمِلُونَ حِكَايَاتِهِمْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، كَأَنَّهَا صُخُورٌ ثَقِيلَةٌ تُثْقِلُ كَاهِلَهُمْ. حكاياتٌ مِنْ أَرْضٍ بَقِيَتْ حُلْمًا يَنَادِيهِمْ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحِبَّةً فَرَّقَتْهُمْ أَسْوَاقُ النَّخَاسَةِ وَقَسْوَةُ الْأَزْمَانِ.
يَسْتَقِرُّونَ فِي أَرْضٍ جَدِيدَةٍ، كَالطَّيْرِ الْمُهَاجِرِ الَّذِي فَقَدَ عُشَّهُ. يَبْنُونَ حَيَاةً جَدِيدَةً بِعَرَقِ جَبْهَتِهِمْ وَصَبْرِ أَيَّامِهِمْ، مُتَمَسِّكِينَ بِأَمَلِ الْعَوْدَةِ يَوْمًا ما، إِلَى دِيَارِهِمْ الَّتِي حَفَرَتْهَا ذِكْرَاهُمْ فِي أَعْمَاقِ قُلُوبِهِمْ.
وَلَكِنْ، هَلْ تَتَفَتَّحُ أَزْهَارُ الْأَمَلِ فِي بَرَارِي الْغُرْبَةِ؟
هَلْ تَسْتَطِيعُ أَيْدِي الْمُهَجَّرِينَ أَنْ تُزَرِعَ أَشْجَارَ الْحُبِّ وَالْبِلَادِ فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ أَرْضَ آبَائِهِمْ؟
**تَتَسَاءَلُ أَرْوَاحُهُمُ الْجَرِيْحَةُ، وَتَبْقَى الْإِجَابَ