قد يفيدك بعض المعلومات التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
أخواتي الفاضلات، يا من تسعين في هذه الدنيا الفانية، يا من تحملن في قلوبكن الرحمة والحنان، إليكن أوجه حديثي اليوم عن حقيقة لا مفر منها، عن نهاية كل حي، عن الموت.
أيتها الأخوات الكريمات، هل فكرتن يوماً أن كل نفس ذائقة الموت؟ هل تأملتن في تلك اللحظة التي ستودعن فيها هذه الدنيا؟ تخيلن معي تلك اللحظة، حين تغمض العين للمرة الأخيرة، وتتوقف الأنفاس، وتفارق الروح الجسد.
يا أماه، يا من ربيت وسهرت الليالي، هل أعددت العدة لتلك الرحلة الأخيرة؟ هل زودت نفسك بالأعمال الصالحة التي ستكون لك نوراً في قبرك؟
يا أختاه، يا من تسعين وراء زينة الدنيا، هل تذكرت يوماً أن كل ما تجمعينه سيبقى هنا، وستذهبين وحدك إلى قبرك؟ هل فكرت في ذلك اليوم حين تُحمَلين على الأكتاف، ويشيعك أحباؤك إلى مثواك الأخير؟
أيتها الفتاة، يا من تملئين الدنيا ضحكاً وفرحاً، هل خطر ببالك أن الموت لا يفرق بين صغير وكبير؟ كم من شابة في مقتبل العمر خُطفت من بين أهلها فجأة، وكم من أم ودعت أطفالها وهم صغار؟
إن القلب ليدمى، والعين لتدمع، حين نتذكر تلك اللحظات. لحظات الوداع الأخير، حين يقف الأهل والأحباب حول الجثمان، يودعون من أحبوا بدموع حارة وقلوب مكسورة.
أخواتي الحبيبات، إن الموت حق، وإنه آتٍ لا محالة. فهل نحن مستعدات؟ هل أصلحنا ما بيننا وبين ربنا؟ هل تبنا من ذنوبنا وأخطائنا؟ هل سامحنا من ظلمناه؟ هل وصلنا أرحامنا؟ هل أدينا حقوق الله وحقوق العباد؟
يا الله، كم نحن غافلات! كم نحن مقصرات! نعيش كأننا مخلدات في هذه الدنيا، ننسى أننا راحلات، ننسى أن كل يوم يمر هو خطوة تقربنا من أجلنا.
أخواتي، دعونا نستيقظ من غفلتنا، دعونا نعد أنفسنا للقاء ربنا. لنجعل كل يوم فرصة للتوبة والاستغفار، فرصة لفعل الخير وإصلاح ما أفسدناه.
اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، تحت الأطباق مرتهنين، وفي اللحود موحشين، وبالأعمال مرتهنين، قد انقطعت آمالنا من الدنيا، وصرنا إلى ما قدمنا من الأعمال.
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك فيه، واجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.