في يوم من الأيام، كنتُ أشارك في مسابقة علمية على مستوى المدرسة، حيث كنتُ ممثلًا لفصلي في مادة الرياضيات. كنتُ قد استعددت جيدًا لها، وثقتُ في نفسي وفي قدرتي على الفوز. شعرتُ بتلك الزهوة التي تأتي مع التحدي، وكأنني أقول كما قال الله تعالى: **"وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"** (المائدة: 11). كنتُ أردد في نفسي أن النجاح بيد الله، ولكنه يتطلب مني بذل الجهد والتركيز.
عندما بدأت المسابقة، كانت الأسئلة صعبة، لكنني كنتُ واثقًا من إجاباتي. ومع كل سؤال أجيب عليه، كنتُ أشعر بأنني أقترب من الفوز. وفي النهاية، أُعلن عن النتائج، وفزتُ بالمركز الأول! شعرتُ بلذة النصر، وكأنني ألمس معنى قول الله تعالى: **"وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ"** (الطلاق: 3). كانت لحظة مليئة بالفخر والسرور، ليس فقط لأنني فزتُ، بل لأنني شعرتُ بأنني قد بذلتُ جهدي وتوكلتُ على الله.
لكن في مسابقة أخرى، في العام التالي، خضتُ تجربة مختلفة. كنتُ أشارك في مسابقة الخطابة، وقد أعددتُ نفسي جيدًا، لكنني شعرتُ بتوتر شديد على المسرح. نسيتُ بعض الكلمات، وتلعثمتُ في الإلقاء. في النهاية، لم أحقق النتيجة التي كنتُ أتمناها. شعرتُ بمرارة الفشل، وكأنني أتذوق طعم قول النبي صلى الله عليه وسلم: **"الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ"** (رواه الترمذي). فهمتُ أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل هو درسٌ أعادني إلى التواضع وإلى العمل بجد أكبر.
هاتان التجربتان علمتاني أن النصر والفشل وجهان لعملة واحدة، وأن الحياة سلسلة من التحديات التي نتعلم منها. كما قال الله تعالى: **"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"** (الشرح: 5-6). فبعد كل عسر يأتي يسر، وبعد كل فشل قد يأتي نجاحٌ أكبر، إذا ما توكلنا على الله وعملنا بصدق وإخلاص.