يا صاحبي، دعني أُحدثك عن سفر الإنسان عبر دروب الزمان، وكيف كانت حياته قديماً كأنها ليل بهيم، يصارع فيه الوحوش، ويجابه قسوة الطبيعة، ويقتات بما تجود به الأرض من خير قليل.
كانت أيامه كأنها دهور، ولياليه كأنها سرمد، لا يجد فيها راحة، ولا يذوق فيها هناءة، فكان يبحث عن النور في الظلام، وعن اليسر في العسر، فكانت محاولاته كأنها ومضات أمل في ليل يائس.
ثم سطع نور العلم، وانبثقت أشعة التكنولوجيا، فبدأت الحياة تتغير، وتتحول من قسوة إلى لين، ومن صعوبة إلى سهولة، فصارت الآلات كأنها أجنحة تحمل الإنسان إلى آفاق جديدة، وصارت العلوم كأنها مصابيح تنير له دروب المستقبل.
ففي الطب، صارت الأدوية كأنها سيوف تقضي على الأمراض، وفي الهندسة، صارت المباني كأنها قصور معلقة في السماء، وفي الاتصالات، صارت الأصوات كأنها طيور تطير عبر القارات.
ولكن، يا صاحبي، لا تنسَ أن العلم سلاح ذو حدين، فكما أنه ينفع، قد يضر، فإذا غابت الأخلاق، صار العلم كأنه وحش كاسر، يدمر كل ما يمر به، فكن حذراً، يا صاحبي، واجعل العلم في خدمة الخير، ولا تجعله في خدمة الشر.