بالتأكيد، كان للسلطان العثماني دور في فشل الثورة العرابية، ولكن ليس الدور الأكبر أو الوحيد. يمكن تلخيص دوره في النقاط التالية:
إصدار فرمان بعصيان عرابي: استجابة لضغط بريطانيا والخديوي توفيق، أصدر السلطان عبد الحميد الثاني فرمانًا في سبتمبر 1882 يعلن فيه عصيان أحمد عرابي. هذا الفرمان أضعف موقف عرابي وأحدث انقسامًا في صفوف الوطنيين، حيث تردد البعض في تأييده خوفًا من مخالفة السلطان الشرعي.
عدم تقديم دعم حقيقي للثورة: على الرغم من أن بعض الشخصيات في الدولة العثمانية أبدت تعاطفًا مع الثورة العرابية، إلا أن السلطان لم يقدم أي دعم عسكري أو سياسي حقيقي لها. كان يخشى من الدخول في صراع مباشر مع بريطانيا، القوة العظمى في ذلك الوقت.
استغلال النفوذ الديني: استخدم السلطان نفوذه الديني كخليفة للمسلمين للتأثير على الرأي العام في مصر ضد عرابي وحركته.
ومع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن هناك عوامل أخرى ساهمت بشكل كبير في فشل الثورة العرابية، منها:
موقف الخديوي توفيق: الذي انحاز إلى القوى الأجنبية وسعى لقمع الحركة الوطنية.
التدخل البريطاني العسكري المباشر.
ضعف القيادة العرابية في بعض الجوانب الاستراتيجية والتعبوية.
الخلافات الداخلية في صفوف الحركة الوطنية.
التفوق العسكري والتكنولوجي للجيش البريطاني.
لذا، يمكن القول إن موقف السلطان العثماني وإصداره فرمان العصيان كان عاملًا سلبيًا أضعف الثورة العرابية، ولكنه لم يكن السبب الوحيد أو الحاسم في فشلها. كانت هناك عوامل داخلية وخارجية أخرى لعبت أدوارًا مهمة في هذا الفشل.