يا له من تحدٍّ ممتع! إليك مسرحية بدور متوسط تتكون من ثماني شخصيات، من ضمنهم الأرض والهواء والماء والنبات، تدور حول موضوع البيئة والصحة والتلوث، مكتوبة بلغة رائعة وأسلوب أدبي متميز:
عنوان المسرحية: همسات الكوكب الذابلة
الشخصيات:
الأرض: امرأة وقورة، تجاعيد وجهها تحكي قصصًا قديمة، صوتها عميق كصدى الكهوف.
الهواء: شاب طليق، حركاته سريعة كالنسيم، كلماته خفيفة كالهمس، ولكنه يحمل في طياته نذير شؤم.
الماء: فتاة رقيقة، عيناها صافيتان كالينابيع، صوتها عذب كخرير الجداول، ولكنها تبكي مرارة التلوث.
النبات: طفل صغير، يرتدي ثيابًا خضراء باهتة، حركاته بطيئة وواهنة، يعاني في صمت.
الإنسان (عالم): رجل ذو نظرات قلقة، يحمل كتبًا وأدوات بحث، يمثل السعي للمعرفة والإصلاح.
الإنسان (صانع): رجل قوي البنية، يرتدي ملابس العمل الملطخة، يمثل التقدم الصناعي الأعمى.
الضمير: صوت خفي، يتردد بين الشخصيات، يمثل النداء الداخلي للحق والعدل.
المرض: كيان خفي، يظهر تأثيره على النبات والأرض والماء، يمثل النتيجة الوخيمة للإهمال.
المشهد الأول: حديقة ذات يوم مشمس باهت
(تجلس الأرض متعبة على صخرة. يقف الهواء بجانبها بشرود. تجلس الماء على الأرض كبركة آسنة. يقف النبات بجانبها متدلي الأوراق.)
الأرض: آه يا بنيّ، يا هوائي الذي كان نقيًا كروح طفل، ما الذي جعلك تحمل هذا السعال الدخاني؟
الهواء: يا أمي الأرض، لم أعد أنا. لقد عبثت بي أيادي الصانع، نفثت في صدري سمومًا لم أعرفها قط. أصبحت أحمل في طياتي غبارًا يخنق الرئة ويسمم الزهرة.
الماء: (بصوت خافت) وأنا يا أمي، يا منبع الحياة، لقد لوثتني مخلفاتهم، أصبحت مرارة لا تروي الظمأ، وحضنًا لا يحيي السمك.
النبات: (بهمس يكاد لا يُسمع) جذوري تتألم، أوراقي تذبل. لم تعد أشعة الشمس تغذيني كما كانت، والهواء الذي أتنشقه يحرقني.
(يدخل العالم، يتفحص المكان بأسى.)
العالم: يا لها من كارثة! لقد تحولت هذه الواحة الغناء إلى مرثية للطبيعة. أين ذلك الصفاء الذي عهدته؟ أين تلك الحياة التي كانت تتدفق هنا؟
(يدخل الصانع، ينظر حوله بلامبالاة.)
الصانع: إنها ضريبة التقدم يا سيدي العالم. لا يمكن أن نصنع المستقبل دون بعض التضحيات. هذه المصانع تبني الحضارة وتوفر الرزق.
العالم: أي حضارة تبنى على أنفاس مسمومة وقلوب مريضة؟ أي رزق يأتي على حساب حياة الكوكب؟
(يتردد صوت الضمير بينهما.)
الضمير: ألا ترون؟ ألا تسمعون أنين الأرض؟ ألا تشعرون بوهن النبات؟ لقد نسيتم أنكم جزء من هذا النسيج، وأن صحتكم من صحة بيئتكم.
(يبدأ النبات في السعال بصوت ضعيف.)
النبات: أشعر… بالاختناق…
(يتحول لون الماء إلى لون قاتم.)
الماء: سمومي… تسري… في عروقي…
(تتأوه الأرض بألم.)
الأرض: حرارتي… ترتفع… صدري… يضيق…
(يظهر تأثير المرض بشكل خفي، كهالة سوداء تحيط بالنبات والماء والأرض.)
المرض: أنا هنا… نتيجة إهمالكم… سأسري فيكم جميعًا…
(ينظر العالم إلى الصانع نظرة تحمل عتابًا وأملًا.)
العالم: ما زال هناك وقت يا صديقي. يمكننا أن نغير المسار. يمكننا أن نصنع تقدمًا لا يدمر، بل يشفي.
الصانع: (يبدو عليه التردد) كيف؟ لقد استثمرت الكثير…
العالم: الاستثمار الحقيقي هو في صحة كوكبنا، في عافية أجيالنا القادمة. لنستمع إلى همسات الكوكب الذابلة قبل أن يصبح الصمت أبديًا.
(ينظر الجميع إلى الأرض والنبات والماء بنظرة فيها رجاء.)
(يخفت الضوء تدريجيًا، ويبقى صوت الضمير يتردد في الفضاء.)
الضمير: الخيار لكم… الحياة… أو الفناء…
أتمنى أن تكون هذه المسرحية قد نالت إعجابك بلغتها وأسلوبها الأدبي.