يا صديقي، قصيدة "شكوت إلى سرب القطا" لمجنون ليلى هي تجسيد عميق لمعاناته وشوقه الدائم لمحبوبته ليلى. في هذه القصيدة، يلجأ قيس (مجنون ليلى) إلى سرب من طيور القطا المهاجرة، ويُخاطبها بحرقة، كأنها كائنات تفهمه وتُشاركه همه.
يبدأ قيس بشكواه لهذه الطيور، يسألها إن كانت قادمة من ديار محبوبته ليلى، لعله يجد فيها أثرًا أو خبرًا منها. يعبر عن ألمه الشديد وشوقه الذي لا ينقطع، ويُناشد الطيور أن تحمل سلامه إلى ليلى، أو أن تُخبره عن حالها. هو يرى في هذه الطيور رفيقة دربه في الشوق، وكأنها تُشاركه عذابه.
تُظهر القصيدة مدى هيامه بليلى، فحبه لها قد بلغ به حد الجنون، حتى أصبح يرى كل شيء من حوله مرتبطًا بها، ويتحدث مع الجمادات والحيوانات عن ألم فراقها. هو يائس من لقائها، ولكن أمله لا يموت، لذا يُعلق هذا الأمل على هذه الطيور المهاجرة التي قد تكون مرت بديارها.
باختصار، هذه القصيدة تعبر عن الأسى والحنين العميق الذي يعيشه مجنون ليلى، وتُصور شدة تعلقه بمحبوبته، وكيف أن حبه قد سيطر على كيانه وجعله يتخيل الحلول ويتحدث مع من حوله علّه يجد سلوى أو خبرًا يربطه بليلى. إنها صورة شعرية مؤثرة للعشق الذي لا يعرف حدودًا.