الفائدة من قول الله تعالى (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) تكمن في عدة جوانب:
شمول علم الله تعالى: تؤكد الآية الكريمة على أن علم الله واسع وشامل، فهو لا يقتصر على ما يجهر به الإنسان ويعلنه، بل يمتد ليشمل ما يخفيه في قلبه وما هو أعمق من ذلك بكثير، مما قد لا يعيه الإنسان نفسه. هذا يرسخ في نفس المؤمن عظمة الخالق وعلمه المطلق.
المراقبة الذاتية والخشية: عندما يعلم الإنسان أن الله مطلع على كل شيء، حتى أدق الخواطر والنيات التي لا يعلمها أحد سواه، فإن ذلك يدفعه إلى مراقبة نفسه وأقواله وأفعاله، ويزيد من خشيته من الله في السر والعلن، لأنه يدرك أن لا شيء يخفى عليه.
الطأنينة والتوكل: في المقابل، تبعث هذه الآية الطمأنينة في قلوب المؤمنين الذين يمرون بظروف صعبة أو ظلم، فالله يعلم ما في نفوسهم وما ألم بهم، حتى لو لم يستطيعوا البوح به. هذا يدفعهم إلى التوكل على الله والإيمان بأنه سينصرهم أو يجبر خاطرهم.
أهمية النية الصادقة: بما أن الله يعلم السر وأخفى، فإن هذا يؤكد على أهمية النية الصادقة في كل عمل، لأن الله يحاسب على ما في القلوب قبل الأقوال والأفعال الظاهرة. فالعمل الخالص لله تعالى هو الذي يتقبله الله، حتى لو كان سرًا لا يعلمه أحد.
باختصار، الآية تعلمنا عظمة علم الله وإحاطته بكل شيء، مما يدفعنا إلى مراقبة أنفسنا ويزيد من خشيتنا وتوكلنا عليه، ويؤكد على أهمية صلاح الباطن قبل الظاهر.