تأثرت أفكار الشعب المصري حول دولة الخلافة قبل الحرب العالمية الأولى بشكل كبير، ويمكن تلخيص أبرز جوانب هذا التأثر في النقاط التالية:
تراجع مكانة الخلافة العثمانية
مع مرور الوقت، بدأت صورة الخلافة العثمانية كمركز للقوة الإسلامية تضعف في أذهان الكثير من المصريين. كانت الدولة العثمانية تمر بفترة ضعف وتدهور، وظهرت حركات إصلاحية ودعوات لليقظة الإسلامية التي لم تر في الخلافة العثمانية نموذجًا يُحتذى به بالضرورة.
الوعي الوطني المصري
بدأت تظهر بوادر الوعي الوطني المصري بشكل أقوى، حيث بدأت فكرة الدولة المصرية المستقلة أو التي لها هوية خاصة بها تترسخ. لم يعد المصريون ينظرون إلى أنفسهم كمجرد جزء من الإمبراطورية العثمانية، بل بدأوا يطالبون بمكانة خاصة لمصر.
تأثير الاحتلال البريطاني
لعب الاحتلال البريطاني لمصر دورًا هامًا في تشكيل هذه الأفكار. عمل البريطانيون على إضعاف نفوذ الدولة العثمانية في مصر، وشجعوا على تنمية المشاعر الوطنية المصرية بمعزل عن الولاء للخلافة. كما أنهم فرضوا سياسات أدت إلى تهميش دور السلطان العثماني في الشؤون المصرية.
الأفكار الإصلاحية والدينية
ظهرت تيارات فكرية ودينية إصلاحية في مصر، مثل المدرسة التي قادها محمد عبده ورفيقاه، والتي دعت إلى تجديد الفكر الإسلامي والاجتهاد، ولم تر في الخلافة العثمانية بالضرورة الممثل الوحيد أو الأوحد للإسلام الصحيح. هذه الأفكار ساهمت في تراجع الاعتماد الفكري على مركزية الخلافة.
الدعوات القومية العربية
قبل الحرب العالمية الأولى، بدأت تظهر دعوات قومية عربية تسعى إلى توحيد الشعوب العربية بعيدًا عن مظلة الدولة العثمانية، والتي كانت ترى نفسها كمركز للعثمانيين لا العرب. هذه الدعوات أثرت في بعض الشرائح المثقفة في مصر وساهمت في تراجع الارتباط بفكرة الخلافة العثمانية.
بشكل عام، يمكن القول إن أفكار الشعب المصري عن دولة الخلافة قبل الحرب العالمية الأولى كانت تتجه نحو التراجع في الولاء المطلق للخلافة العثمانية، والاتجاه نحو تنمية الوعي الوطني المصري الخاص، مع تزايد تأثير الأفكار الإصلاحية والقومية.