استفادت المصالح العربية من المصالح الاستعمارية في القرن العشرين بشكل محدود وغير مباشر، ويمكن رؤية ذلك من خلال عدة جوانب:
تطوير البنية التحتية: في بعض المناطق، قامت القوى الاستعمارية ببناء بعض البنية التحتية مثل الموانئ، السكك الحديدية، وشبكات الطرق لتسهيل استغلال الموارد ونقلها. وعلى الرغم من أن الهدف الأساسي كان خدمة مصالحها، إلا أن هذه البنية التحتية ظلت قائمة بعد الاستقلال واستفادت منها الدول العربية في مراحل لاحقة.
إدخال أنظمة إدارية وقانونية حديثة: قامت الدول الاستعمارية بتطبيق أنظمة إدارية وقانونية حديثة نسبيًا في المستعمرات لضمان السيطرة والحكم الفعال. ورغم أنها كانت تهدف لخدمة مصالحها، إلا أن بعض هذه الأنظمة والقوانين أصبحت نواة للأنظمة الحكومية في الدول المستقلة.
التعليم الحديث: في بعض الأحيان، أدخلت القوى الاستعمارية أشكالًا من التعليم الحديث لتخريج كوادر إدارية وموظفين محليين يخدمون مصالحها. هذا التعليم، على الرغم من محدوديته وتوجيهه، ساهم في ظهور نخبة متعلمة في المجتمعات العربية، والتي لعبت دورًا في حركات التحرر وبناء الدول بعد الاستقلال.
الوعي القومي: أدت السياسات الاستعمارية، بما فيها فرض الحدود المصطنعة والسيطرة الأجنبية، إلى تعزيز الشعور بالهوية الوطنية والقومية العربية. هذا الوعي القومي كان محركًا رئيسيًا لحركات التحرر والاستقلال، التي أدت في النهاية إلى إنهاء الوجود الاستعماري.
التدريب العسكري: في بعض الحالات، قامت القوى الاستعمارية بتدريب قوات محلية لخدمة أغراضها العسكرية. هذه القوات اكتسبت خبرة عسكرية، والتي استخدمت لاحقًا في تأسيس الجيوش الوطنية للدول المستقلة.
ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن هذه الفوائد كانت ثانوية وغير مقصودة من قبل القوى الاستعمارية، وأن الأثر العام للاستعمار على المصالح العربية كان سلبيًا بشكل كبير، تمثل في استنزاف الموارد، قمع الحريات، وتجزئة الأراضي، وتأخير التنمية الذاتية.