تختلف طرق تقسيم المؤرخين العرب، ولا يوجد تقسيم موحد لثلاثة أقسام فقط. يعتمد التصنيف غالبًا على الحقبة التاريخية التي يكتبون عنها، المنهج الذي يتبعونه، أو الموضوعات التي يركزون عليها.
ومع ذلك، إذا أردنا محاولة تقسيم عام، يمكننا النظر إلى الجوانب التالية:
المؤرخون الأوائل (الإخباريون والرواة)
هؤلاء هم المؤرخون الذين اهتموا بجمع الأخبار والروايات الشفهية، وغالبًا ما كانوا يركزون على السيرة النبوية، تاريخ الفتوحات الإسلامية، وأيام العرب قبل الإسلام. لم يكن منهجهم نقديًا بالضرورة، بل كان يعتمد على جمع المادة التاريخية. أمثلة على ذلك: ابن إسحاق، الواقدي، وابن الكلبي.
مؤرخو العصور الوسطى (أصحاب التصنيف الشمولي والطبقات)
في هذه الفترة، بدأ المؤرخون في تبني منهج أكثر تنظيمًا وتصنيفًا. اهتموا بوضع تصانيف شاملة للتاريخ العام، وكذلك تاريخ المدن، وكتب الطبقات (سير الأعلام والعلماء). أصبح المنهج النقدي يظهر بوضوح أكبر، مع الاهتمام بتمحيص الروايات وتصنيفها. أمثلة على ذلك: الطبري، المسعودي، وابن الأثير.
المؤرخون المتأخرون (أصحاب المناهج التحليلية والاجتماعية)
هؤلاء المؤرخون ظهروا في فترات لاحقة، وتميزوا بتركيزهم على التحليل الاجتماعي والاقتصادي للحضارة، وليس فقط سرد الأحداث. سعوا إلى فهم العوامل الكامنة وراء الظواهر التاريخية، وربطوا التاريخ بالاجتماع والعمران. يُعد ابن خلدون أبرز مثال على هذا الاتجاه، بتقديمه لمفهوم "العمران البشري" وتحليلاته العميقة للدول والحضارات.
هذا مجرد تقسيم مقترح، ويمكن أن تكون هناك تداخلات بين هذه الفئات، فكل مؤرخ له سماته الخاصة التي تميزه.