إجابة سؤال وصف الوظيفية والبنيوية وتأثيراتهما على السلوكية والإدراكية:
كان إي بي تيتشنر رائداً في البنيوية، ويُعتقد أنها الأكثر تشابهاً بدراسة علم التشريح. فقد عزم البنيويون على اكتشاف أصغر الوحدات التي تشكل الوعي ـ تماماً كما يدرس عالم التشريح تركيب الجسم. وكانت تجارب تيتشنر تهدف إلى دراسة العناصر الأساسية للوعي، والتي اختزلها في الأحاسيس والصور والانفعالات. وباستخدام تقنيات الاستبطان، كان لدى البنيوية نسخة فريدة ونوعية من علم النفس التجريبي؛ ومع ذلك، كان الاستبطان يعاني من العديد من العيوب، ومع وفاة تيتشنر تم التخلي عنه، الأمر الذي جعل البنيوية، كما عرفها تيتشنر، لم تعد طريقة قابلة للتطبيق في الدراسة النفسية.
من ناحية أخرى، قررت الوظيفية عدم دراسة "ماذا" ـ كما فعل تيتشنر ـ بل دراسة "لماذا". وكان الوظيفيون أكثر اهتماماً بغرض الظواهر النفسية والسلوكية. والوظيفية أقرب إلى علم وظائف الأعضاء، الذي يصف الغرض البيولوجي للأنظمة العضوية بدلاً من المادة العضوية التي تخلقها. وكان جون ديوي هو الذي أشعل شرارة الحركة الوظيفية بتقديمه للقوس الانعكاسي، حيث تصوره كنظام مصمم لمساعدة الكائنات الحية على التكيف مع بيئتها، بدلاً من النظر إليه ببساطة من حيث الخلايا العصبية الحسية والحركية المنفصلة.
كان للوظيفية تأثير كبير على السلوكية. كان جون ب. واتسون، الذي ساهم بشكل رئيسي في صعود السلوكية في أمريكا، نتاجًا مباشرًا للوظيفية. بدأ واتسون كوظيفي وصقل نهجه في دراسة سلوك الحيوانات. باستخدام نهج وظيفي، سأل "ما هو الغرض من السلوك؟"، مما أدى إلى دراسات مثل دراسة واتسون وكار ومييز، المصممة للتحقيق في الوسائط الحسية الأساسية لتعلم المتاهة لدى الفئران. كانت السلوكية في الأساس وظيفية مطبقة على السلوك.
وبينما كانت السلوكية تنمو في أمريكا، كانت أوروبا تشهد صعود شكل جديد من أشكال علم النفس مع عناصر البنيوية. وقد حدث هذا مع اختراع الكمبيوتر، الذي كان له نفس التأثير على علم النفس المعرفي مثل البنيوية، حيث كان بمثابة طريقة جديدة لتصور مكونات أدمغتنا. وباتباع نهج بنيوي واستخدام نموذج الكمبيوتر للمساعدة، تمكن علماء النفس المعرفيون من رسم نموذج لمعالجة المعلومات لدى البشر، والذي وصف العناصر المعرفية المتميزة التي يجب أن تمر بها المعلومات من أجل تحليلها أو تخزينها أو التصرف بناءً عليها. وكان هذا النموذج بمثابة خطوة أولى مؤثرة في تطور علم النفس المعرفي، وتُستخدم إصداراته المعدلة على نطاق واسع ومقبولة اليوم.
اليوم، يتبنى علم النفس نهجًا أكثر تكاملاً، باستخدام كل من السلوكية والمدارس الفكرية المعرفية لفهم طبيعة البشر وكيفية عملنا في بيئاتنا بشكل مثالي.