إجابة سؤال ناقش العوامل المسببة المرتبطة بفقدان الشهية العصبي والشره المرضي. اذكر بعض العوامل الاجتماعية والثقافية...:
من المهم التمييز بين الشره العصبي وفقدان الشهية العصبي. يتميز فقدان الشهية بنقص الوزن الشديد لدى الفرد بسبب قلة تناول الطعام. إذا كان الشخص أيضًا "يتناول الطعام بشراهة ثم يتقيأ" أثناء ظهور أعراض فقدان الشهية، فإن تشخيص فقدان الشهية له الأولوية على الشره العصبي. من ناحية أخرى، يتمتع الأفراد المصابون بالشره العصبي بوزن طبيعي أو أعلى.
العوامل البيولوجية: يُعتقد أن العوامل الوراثية تلعب دورًا في الإصابة بالشره المرضي، حيث تقدر الدراسات نسبة الوراثة بنحو 60%. ومن الأمثلة على الجينات التي وجدت ارتباطًا خاصًا بالشره المرضي جين GPL1R، الذي يشفر التحكم في الشهية. كما تم ربط العديد من الهرمونات، وخاصة انخفاض مستوى السيروتونين. كما تم تحديد العديد من الجينات الأخرى التي تساهم في الإصابة بفقدان الشهية، بما في ذلك مستقبلات الأفيون دلتا-1، وSK3، وعامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF). كما تشير بعض الأبحاث إلى أن عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ يلعب دورًا في الإصابة بالشره المرضي.
إن السبب الاجتماعي الثقافي الأكثر شيوعاً وراء الشره المرضي هو "المثال الثقافي للنحافة"، حيث يلجأ الناس الذين يكافحون من أجل البقاء نحيفين كما تصورهم الثقافة الشعبية والأزياء إلى أساليب متطرفة مثل الشره المرضي للحفاظ على وزنهم. وهناك ضغوط إضافية ناجمة عن مشاهدة كيف يميل الناس المصابون بالسمنة إلى السخرية والاستهزاء من قبل المجتمع، وهو ما يفضل الفرد تجنبه بأي ثمن. وترتبط هذه المثل أيضاً بفقدان الشهية، ولكن هناك ارتباط أكبر بين الأشخاص الذين يشاركون في مهن تؤكد على النحافة، مثل الرياضة أو عرض الأزياء.
العوامل المعرفية: العوامل المعرفية تشبه العوامل الداخلية للعوامل الاجتماعية والثقافية. فقد يركز الفرد على وزنه، فيصاب بالهوس بفكرة أنه سمين. وربما يُنظَر إلى الإفراط في تناول الطعام على أنه "انفلات" في النظام الغذائي، أو ربما يكون السبب ببساطة هو تخفيف الجوع. وقد يكون السبب البديل هو الخوف المفرط من المشاكل الصحية الناجمة عن زيادة الوزن. وترتبط فقدان الشهية بشكل أكبر بالعواطف السلبية مثل الاكتئاب والقلق والعزلة الاجتماعية والافتقار إلى الشعور بالسيطرة على حياة المرء. وعادة ما يصاحب اضطراب الوسواس القهري العديد من اضطرابات الأكل، ولكنه قد يرتبط بشكل خاص بالحمية الغذائية المفرطة لفقدان الشهية.
العامل النفسي الاجتماعي: العامل النفسي الاجتماعي هو عامل نمو ناتج عن التنشئة الاجتماعية، مثل الطفلة التي تم تثبيطها عن القيام بالأشياء بنفسها، لذلك نشأت وهي تشعر بالخجل ولجأت إلى الشره المرضي للتعامل مع الأمر، أو المراهق الذي أصيب مؤخرًا بالشره المرضي كوسيلة للاحتفاظ بإحساس بالهوية يهدده اكتساب الوزن، مثل الشعبية أو الروح الرياضية. هذه السمات متشابهة في حالات فقدان الشهية.
تتفاعل هذه العوامل مع عوامل أخرى للتأثير على التشخيص، وكثيراً ما يكون هناك تداخل بين نقطة انتهاء أحد العوامل وبداية العامل الآخر. ويرتبط التطور الاجتماعي والثقافي ارتباطاً وثيقاً بالتطور النفسي الاجتماعي، الذي يؤثر بقوة على التطور المعرفي.