إجابة سؤال متى تم اكتشاف اضطراب الشخصية المتعددة:
لقد تم ملاحظة أعراض أو خصائص اضطراب الهوية الانفصالية منذ ما قبل التاريخ من خلال رسومات الكهوف. وخلال العصور الوسطى، كان يُعتقد أن الشخص الذي يُظهر مثل هذا السلوك، كما هو الحال مع معظم الأمراض العقلية في ذلك الوقت، مسكون بروح شريرة أو شيطان. وعلى الرغم من أن المصطلحات والوصف التي نستخدمها اليوم جديدة، إلا أن المفهوم موجود منذ قرون. ومع ذلك، لا تزال هناك مدرسة فكرية تعتقد أن المرض ببساطة غير موجود وأن السلوك يمارسه "المصاب" عمدًا.
يُعتقد أن أول حالة موثقة ومدروسة لاضطراب الهوية الانفصالية كانت في أواخر القرن الثامن عشر عندما بدأت شابة ألمانية تبلغ من العمر 20 عامًا في عام 1791 في التحدث بالفرنسية والتصرف مثل الأرستقراطيين الفرنسيين. لم يكن أي من "الشخصيتين" يعرف الآخر.
تم إدراج اضطراب الهوية الانفصالية رسميًا لأول مرة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM) في عام 1952 كجزء من الاضطرابات النفسية العصبية، حيث يتم التعبير عن القلق والتحكم فيه من خلال العديد من آليات الدفاع، مثل حالة الذهول الشبيهة بالهروب. كان التفكير هو أن بعض الناس، قد يؤدي حدث صادم للغاية إلى إثارة مثل هذا القلق والتوتر، بحيث يصنع عقلهم هوية منفصلة للتعامل مع المشاعر والأذى النفسي.
في عام 1968، أطلق عليه الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-II) اسم العصاب الهستيري، وهو نوع من الاضطراب الانفصالي، حيث تم تعريفه على أنه تغيير في الوعي والهوية. ومن المثير للاهتمام أن كتاب سيبيل الشهير في عام 1973 لفت انتباه الجمهور إلى هذا المرض العقلي، حيث استحوذ على خيال وفضول العديد من الناس وأصبح مصدر إلهام للعديد من المؤامرات السينمائية الدرامية في السنوات التالية.
في ثمانينيات القرن العشرين، تم توسيع التعريف ليشمل السمات التي قد تؤثر بها الأمراض على الوظائف الجماعية والتكافلية للهوية أو الذاكرة أو الوعي. وقد تغيرت المعايير والوصف على مر السنين من الدراسات والبحوث الإضافية، إلى أن أصبحت الآن في أحدث إصدار من DSM-V تشمل التقارير الذاتية من أولئك الذين يشاركون تجاربهم الخاصة مع اضطراب الهوية الانفصالية، وتعترف بحقيقة مفادها أن فقدان الذاكرة أو فقدان الذاكرة قد يحدث بعد أي حدث في الحياة، وليس فقط الأحداث المؤلمة. ومن المعروف الآن أيضًا أنه قد يكون هناك عدد كبير من الهويات المختلفة في شخص واحد، وأكثرها توثيقًا لدى امرأة بريطانية تدعى كيم نوبل التي لديها أكثر من 20 هوية. وفي الأبحاث الأكثر حداثة، غالبًا ما يتضح أن بعض الهويات تعرف الهويات الأخرى داخل "مضيفها"، بل إن بعضها "يتفاعل" أو يتحكم في بعضها البعض.