ومن أهم الكبارى فى الوجه البحرى : كوبرى القناطر الذى سنراه بعد قليل ، وكوبرى بنها ، وكوبرى زفتى الذى يصل بين مدينتين وهما : زفتى وميت غمر والذى فرقهما النيل ووصلهما الكوبرى ، وكوبرى طلخا الذى يربط بين المنصورة وطلخا ، وكوبرى كفر الزيات وكوبرى دسوق وغيرها ..
أما أهم كبارى القاهرة والجيزة ، فأشهرها كوبرى امبابة وكوبرى أبو العلا وكوبرى 6 أكتوبر ، وكوبرى قصر النيل وكوبرى الملك الصالح وكوبرى الجامعة وكوبرى الجلاء وكوبرى الزمالك ، وعلى فكرة ، كل الكبارى المقامة بالعاصمة على فرعى النيل اللذين يحيطان بجزيرة الزمالك والروضة ، ما عدا كوبرى امبابة فهو مقام على نهر النيل عند روض الفرج .
وبعض هذه الكبارى يتم فتحها لمرور السفن الشراعية من اسفلها وذلك إما فى وقت متأخر من الليل أو فى ساعة معينة بالنهار .
وتهتم بصيانة هذه الكبارى وزارة الأشغال والموارد المائية بالتعاون مع هيئة الطرق والكبارى المصرية .
ووصل الأتوبيس النهرى إلى مرحلة النهاية فى القناطر الخيرية ، فوجد التلاميذ القناطر عبارة عن عيون ضخمة تتدفق منها المياه وفوقها طرق تستخدم لعبور الناس والسيارات والدواب ، وأمام العيون بوابات ضخمة تحجز المياه خلفها ويتم فتحها عند الحاجة لهذه المياه للرى ..
فتساءل التلاميذ :
اذا كانت هذه هى القناطر بضخامتها فماذا تكون ضخامة السد العالى ؟
فأجابهم أستاذهم :
- القناطر الخيرية التى نقف أمامها الآن مقامة منذ نحو قرنين من الزمان ، أما الآن فتوجد قناطر إسنا وهى من الضخامة لدرجة أنها تبلغ ضعفى هذه القناطر ، أما عن خزان أسوان وقناطر إسنا وقناطر نجع حمادى وأسيوط ، وقناطر أخرى فى الدلتا ، فهى كلها بغرض حجز مياه النيل للاستفادة منها عند الضرورة ولتفادى خطر الفيضانات ، والقناطر إذن هى لتنظيم عملية الرى ، تفتح وتغلق وقت الحاجة ، حتى تصل المياه الى المستوى المطلوب وحسب الخطة المعمولة للرى .
أما السد العالى ، فهو أعظم إنجاز مصرى فى القرن العشرين ويعد أكبر السدود التى أقيمت على النيل حتى الآن ، بل أعظم السدود فى منطقة الشرق الأوسط كلها ، وبه تتجلى إرادة المصريين وسواعدهم ، التى تحدت إرادة الاستعمار .
ويقع خلف السد العالى بحيرة ناصر ، وهى أكبر بحيرة صناعية فى العالم ، ويطلق عليها بحيرة السد العالى أو بحيرة ناصر نسبة إلى الزعيم المصرى جمال عبد الناصر .
وتتولد من السد العالى نصف الطاقة الكهربائية التى تحتاجها مصر فضلا عن عمل السد الأساسى وهو التقليل من آثار الفيضان الذى كان يغرق القرى والحقول قبل بناء السد ، كما يعمل على حماية مصر – بإذن الله تعالى – من خطر الجفاف ، الذى عانت منه بعض بلاد أفريقيا .
فازداد إعجاب التلاميذ من عظمة النهر ، وتساءل تلميذ :
- لقد شاهدت منازل خشبية على ضفاف النيل فماذا عن هذه المنازل ؟
فأجاب الأستاذ :
- الناس أحبوا النهر ، كأنما أرادو الالتصاق به كالأسماك لا يحبون مفارقته ، ولهذا أقاموا لهم مساكن فوق سطحه ، أطلقوا عليها اسم عوامات وربطوها بضفتيه عند أماكن معينة ..
واستطرد الأستاذ :
- ولا تتعجب يا بنى ، فأغلب آثار المصريين بنيت على ضفاف النيل ، فالأهرامات وأبو الهول كانت قريبة جدا من النيل قديما ، ومعبد أبو سمبل فى أسوان ومعابد الأقصر كلها أقيمت على النيل أو قريبة منه ، أما عن هذه العوامات السكنية ، فهى كالسفن الكبيرة أقيمت على ضفتى النهر وتتربط بالضفة عن طريق حبال أو جنازيز حديدية ، وهى بالفعل تشوه جمال النيل .
واستمتع الأطفال برحلتهم النيلية وقضوا يوما رائعا بين الطبيعة الخلابة فى القناطر ، وعلى ضفاف النهر .
وفى أثناء عودتهم شاهدوا بعض الناس يلقون الحيوانات النافقة فى النيل ، بينما شاهدوا آخرين يغسلون الخيول والحمير والأغنام فى النهر، فتعجبوا واستنكروا ، فقال الأستاذ :
- المصريون القدماء كانوا حريصين على نظافة مياه النهر حتى أنهم نقشوا على جدران معابدهم وكتبوا : أنه فى يوم الحساب يقول المصرى لربه نافيا عن نفسه ارتكاب تهمة وجريمة كبيرة :
” أنا لم ألوث النهر ”
ذلك لأن المحافظة على نظافة النهر كانت من أهم أسباب الحساب والنجاة من العقاب عند المصريين القدماء .
نعم .. لابد أن نحافظ على مياه نهر النيل من التلوث ، والقانون يمنع إلقاء الفضلات والنفايات والملوثات المختلفة فى المجرى حتى لا يتلوث وتشوبه الشوائب وتنتشر فيه البكتريا والفيروسات والكيماويات ، والمبيدات السامة التى تقضى على الأسماك وتهدد صحة الانسان والحيوان ، وتضر بالنبات أيضا أبلغ الضرر .
والدولة تعمل مافى وسعها لعدم إلقاء الصرف الصحى والصرف الزراعى، ونفايات المصانع والمخلفات المختلفة فى نهر النيل ، وعلينا جميعا مساعدة الدولة فى ذلك .
وعاد التلاميذ من رحلتهم النيلية مسرورين مبتهجين يرددون الأغانى والأناشيد الجميلة .
فوائد نهر النيل
أحس التلاميذ بعظمة نهر النيل خلال رحلتهم النيلية فوق سطحه ، وظل كل واحد يدون ما شاهده ، كما طلب منهم أستاذهم .
وفى أول حصة للأنشطة بدأ كل طالب يقدم ما كتبه ودونه ، وجمعه أستاذهم ، وسر المدرس لما رأى وقرأ ، فاهتمام التلاميذ الكبير بالنيل أمر رائع ، وكان ما قرأة الأستاذ فى كراسة أحد تلاميذه ، ما انشرح له صدره حيث كتب التلميذ عن مياه النيل وفوائد النيل فقال :
يا لها من فوائد عظيمة جمالية وعملية لمياه النيل هذه : فمنها يشرب الانسان والحيوان والطير .
ومنها نسقى الأرض الزراعية حتى لا تتصلب ويصعب التعامل معها وفى النيل تسير المراكب والسفن المختلفة الصغير منها والكبير تنقل الركاب والبضائع والسائحين من مكان لآخر .
ثم لا ننسى مناظر النيل الخلابة ، سواء فى الليل أو النهار ، سواء أكان الوقت صيفا أم شتاء ، خريفا أم ربيعا ثم مناظره الساحرة ، خاصة وقت الغروب ووقت الشروق بشطآنه العامرة بالخضرة وأشجار النخيل السامقة على ضفتيه وكأنها أيادى مبتهلة تمتد إلي السماء تشكر الله المنعم بهذا الخير والجمال .
نعم شطآنه تسر العين وتبهج القلب وتملأ النفس سعادة وطمأنينة .
ثم الثروة السمكية ، التى لو أعطيناها قدرا من الاهتمام لكانت الطعام الوفير الجزيل من النهر الكريم ولأغنتنا كثيرا عن بقية اللحوم الأخرى غالية الثمن .
ثم هناك فائدة توليد الطاقة الكهربائية التى تعطينا النور والطاقة لتشغيل آلات المصانع المختلفة بانتاجها وخيرها إلى جانب الأرض وخيراتها .
حقا .. أنت أيها النيل ما أعظمك وشوك لله عز وجل الذى وهبك لنا لتغمرنا بفوائدك المتعددة …
ودعا المدرس التلاميذ لتحية هذا الطالب لكتابته هذه السطور المعبرة عن فوائد النهر العظيم .
النيل و الحضارات القديمة
وهو الأغنية التى نشدوا بها مع تدفق مياهه المستمرة أبدا .. إنه مصدر خيرها الأساسى ورمز خلودها وبقائها قديما وحديثا .. فما من مؤلف عن مصر الا وكتب عن نهر النيل لارتباط مصر الأبدى بالنيل ، ارتباط النيل بحضارة المصريين وتاريخهم الطويل .
لقد قدس المصريون القدماء النيل ، وأحنوا له رؤسهم ورموزا له بالمبعود » حابى « الذى تصوروه إلها وجعلوه فى شكل آدمى ، وله ثدى كبير وبطن ممتلىء دلالة على الرى والخصب !! .
وكان النيل فوق كل ملوك مصر قديما : فهو ملك الملوك ، وأعلى درجات من الملوك …
وتروى الحكايات الفرعونية القديمة أن ملكا فرعونيا قد ثار وغضب وألقى بعصاه متحديا ماء النيل عندما رأى فيضانه غير كاف في أحد الأعوام ، وتقول الحكاية إن الملك قد نال عقابا صارما بأن فقد بصره وصار أعمى ! .
ومن تفسير هذه الحكاية أن النيل نعمة من الله واذا مسها أحد بسوء أو إهانة ولو كان ملكا فإن الله يقضى عليه بالعمى .
أما عن حكايات القاء ( عروس ) للنيل ، بإختيار فتاة من الجميلات فى احتفال سنوى ، فلقد ثبت أنها حكايات غير حقيقية وأنها حكايات خيالية ، تدل على قوة ارتباط مصر بالنيل وارتباط النيل بمصر ، حتى أن خيال بعضهم صور لهم أن ذلك ممكن الحدوث وهو لم يحدث حقيقة فى التاريخ
ولما كان النيل رمز مصر ، فلقد كانت معتقدات المصريين القدماء تدعوا إلي وجوب النظافة العامة لماء النيل ، وشواطئه ، بعدم إلقاء المخلفات والنفايات فى مجراه ، أو أى شىء يؤدى إلى تلويثه :
يقولون » كيف نلوث من يعطينا الحياة ! هذا الماء الذى نشربه ويجرى فى عروقنا ويختلط فى دمائنا ..
هذا الذى يحفظ الحياة لأجسادنا ومزارعنا وحيواناتنا ، ومن يعتدى على النيل فى معتقدات المصريين القدماء كان يعتبر كافرا ، ونقرأ فى آثارهم هذا القول المدون على جدران المعابد وفى أوراق البردى :
» ليس مؤمنا ولا صالحا ولا مقربا من الإله من ألقى فى النيل شيئا قذرا«..
فحماية نهر النيل كان عملا واجبا علي كل مصرى … ثم تعالوا لنرى هذا الرمز من خلال أغنية غناها قدماء المصريين مدونة فى آثارهم تقول :
أيها النيل الفضل لك
أيها النابع من الخفاء
الجارى بالحياة لوطننا مصر
يا ساقى الرياض يا راوى الماشية
يا معطى الماء للصحراء
الناصبة القاسية
يا رب الأسماك يا جالب الأطيار
على الأرض والأشجار
يا مخرج الشعير ومنتج الغلال
يا من توانى تعطلت الحياة
واجدبت الأرض
وأوذى الناس
وهلك الملايين
البحر بجانبك
ماذا يكون …؟!
ماذا يكون ..؟
ليخرج اللؤلؤ والمرجان
فما تأكل الناس الآلىء بل تأكل الغلال
الناس على الماشية تعيش ..
والمواشى على المروج …
المروج عليك …
منك الحياة ، ومنك الخصب ، ومنك الخير ..
أيها النيل …. يا باعث الخضرة ..
أنت أيها النيل يا باعث الخضرة ! .
عندما سألنا نهر النيل :
- من أنت أيها النهر العظيم ؟!
وجدنا الشواهد والتاريخ والجغرافيا والآثار والحضارة ومياه النهر تتكلم وتقول بلسان نهر النيل :
أنا .. نهر النيل .. أعظم أنهار العالم .. وأطول أنهار العالم .. أُقدم الخير لبشر كثيرين فى دول افريقية عديدة .. دول واسعة المساحة، متسعة الأرجاء هى : أثيوبيا ، وتنزانيا ، وكينيا ، وأوغندا ، والكونغو ، ورواندا ، وبورندى ، والسودان ، ومصر .. أقدم لهم الماء العذب النقى ، وبما يحتويه من طمى يغذى التربة ويغنى الزرع ، وبما يحتاجه كل حى على ضفافى وفى داخلى .. ففى مياهى تعيش أسماك وثروات نيلية ، وعلى مياهى تجرى مراكب وقوارب صغيرة وكبيرة ، ومن مياهى المتدفقة تتولد الكهرباء والطاقة . أنا نهر النيل العظيم ، يبلغ عمرى نحو ستة ملايين من السنين ..
وأنا نهر النيل العظيم ، يبلغ طولى نحو 67، كيلو متر من منابعى فى بحيرة فيكتوريا وهضبة الحبشة وحتى مصبى فى البحر الأبيض المتوسط … وهذه المياه التى تجرى من الجنوب إلى الشمال ، عكس كل انهار العالم ، حيث تجرى الأنهار الأخرى من الشمال إلى الجنوب .. أبدأ من بحيرات كبرى فى وسط أفريقيا أشهرها بحيرة فيكتوريا وبحيرة ألبرت … أستمر فى الجريان ليل نهار حتى أصل إلى مصبى ليستفيد منى كل من هو موجود حولى … أما عن إسمى فأنا النيل .
واسم ( النيل ) هو إسم مصرى قديم كانوا يسموننى قديماً (نى – ال) ومعناها فى اللغة المصرية القديمة : النهر ، ثم عرفت بعد ذلك باسم (نيل) ثم أصبحوا يلطقون على إسم » نهر النيل « . هذه قصة حياتى باختصار يا أصدقائى . ومستعد لأى توضيح بخصوصى…
المصدر :
http://shanaway.ahlamontada.com/t16101-topic#ixzz594AO7JlB